فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1052

الظرف البراءة من الشرك واجتنابه والسعي في هدمه وإبطاله لإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد.

وعليه؛ فإلى أن يمكن الله المسلمين من ذلك،. على كل مسلم أن يتق الله ويجتنب الشرك ويجتنب الأسباب والذرائع التي قد تؤدي إليه فيتحرى مااستطاع سبيلا أن لايقبل في البيع والشراء ما يعرف سلفا أنه سيلجئه إلى المحاكم الطاغوتية عند تعذر الدفع.

فوظيفة المسلم في هذا الزمان هي محاربة هذه المحاكم والتحذير منها وبيان كفرها لا المشاركة في التحاكم إليها أو تسويغ ذلك، ولا يجوز له ذلك إلا أن يحاكم إليها مكرها، لا أن يتحاكم هو مختارا.

لكن تشديدنا هذا - كما نبهنا وننبه مرارا - إن كانت الصورة المسؤول عنها هي فعلا من جنس التحاكم الطاغوتي المكفر؛ إذ ليس كل ما يضطر إليه الناس من ذهاب إلى هذه المحاكم أو تلويح وتخويف بها أو نحوه نعده من جنس ذلك.

ولهذا فلا ينبغي التسرع في تكفير المخالف في هذا الباب لما في هذا الباب من التأويل، خصوصا في نوع التحاكم وفي باب الاكراه وعدم معرفة أكثر الناس لحده، وهو من الفروع التي يعذر الجاهل بها ولا يكفر إلا بعد البيان، فيجب مراعاة ذلك كله قبل المبادرة إلى التكفير، خصوصا وأن بعض المشايخ الأفاضل يفتي بجواز مثل هذه الأمور مادامت استردادا لحق شرعي وليست حكما بغير حدود الله.

لذلك نفرق بين دعوتنا الى اجتناب هذه المحاكم والحكم عليها بالكفر أوالحكم على التحاكم اليها بالكفر عموما، وبين تكفير كل من تعامل معها أو تحاكم دون النظر في الموانع والشروط ودون تأمل نوع التحاكم ودون مراعاة التأويل في الاكراه الذي أثمره واقع الاستضعاف الذي يعيشه المسلمون في ظل عدم وجود سلطان لحكم الله في الارض.

هذا ما عندي جوابا على سؤالكم، وأسأل الله تعالى أن يمكن لعباده الموحدين في الأرض ويمكن لكتابه وشرعه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

أخوكم؛ أبو محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت