فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1052

بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال:

ما حكم المشاركة في الإنتخابات البرلمانية، وهل يكفر من شارك في هذه الانتخابات ترشيحًا وانتخابًا ولا يعذر بجهل أو غير ذلك من موانع التكفير .. أم أن هناك تفصيلًا؟!

الجواب:

أما المترشّح، المباشر للنيابة عن الشعب في التشريع .. فإنه الطاغوت، اختاره من اختاره من الناس، ليصرفوا له عبادة التشريع .. ليشرع لهم من الدين ما لم يأذن به الله.

فهو مشرك كافر عندنا، ولو لم يفز بالانتخابات، ولو لم يباشر التشريع فعلًا .. ما دام قد ارتضى بهذه الوظيفة الكفرية، وسعى إليها ودان بهذا الدين الشركي الذي ينيط التشريع بغير الله .. ودعا إليه، وحشد الناس والطاقات جاهدًا ليحرز مقعدًا في مجلسه فهو حين لم يحرزه .. وخاب في انتخاباته، لم يتركه كفرًا بهذا الدين ولا براءة من الدستور ولا اجتنابًا للطاغوت أو تحقيقًا للتوحيد .. بل أضلّ من تابعوه وناصروه وأعانوه، وحرضهم على الشرك، ودعاهم إلى اختياره ربًا ومشرعًا وكان حريصًا على ذلك .. فخاب وخسر في الدنيا والآخرة، إلا أن يبادر بالتوبة وتجريد التوحيد، بالبراءة من الشرك والتنديد، ولا يخرجه من الكفر إلا ذلك .. أما طول اللحية وقصر الثياب، فما هذه من موانع التكفير في شيء، فهي وكل عمل من الأعمال، سيكون يوم القيامة هباءً منثورًا إن لم يتب صاحبه من هذا الشرك، فقد قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88] .

فإن مفسدة الشرك تفسد وتتلف كل عمل، ولذا كانت أعظم مفسدة في الوجود.

ولأجل ذلك فنحن لا نرى مانعًا من موانع التكفير المعتبرة يمنع من تكفير هؤلاء الطواغيت المباشرين للتشريع.

إذ قد أقام الله تعالى حججه البالغة على الخلق في أصل التوحيد وفي الإنذار من الشرك والتنديد، ما لم يبق معه حجة لمشرك.

فنشر في هذا الكون الأدلة الظاهرة على ربوبيته ووحدانيته، فالذي فطر الكون وخلقه، هو وحده سبحانه الذي يستحق العبادة، من سجود أو صلاة أو تشريع أو غيره. أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت