فهرس الكتاب
وقوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113 ) )
وغير ذلك من الآيات ..
ولذلك فالمسألة لا تحتاج عند أبناء هذا التيار المبارك إلى تطويل أو إلى تكثير، فلا يوجد شبهة من شبه المخالفين لهم إلا وهي مدحورة نقلا وعقلا وواقعا في كتابات مشايخهم منذ سنين [1] ..
بل هم يرون أن أدبيات التيار المعارض لهم الداعي إلى تعبيد الناس إلى غير الله بالمشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله والتشريع مع الله والفتاوى التي اعتمدوا عليها؛ يرونها رغم تساهل أصحابها لا تنطبق على ممارسات ذلك التيار المنحرف وواقع أهله ..
فمن استكتبوه واستنطقوه من المشايخ ليفتي لهم بجواز ذلك، اشترط أن تكون المشاركة وفقا للضوابط الشرعية و بشرط أن لا تؤدي إلى إقرار الكفر فضلا عن العمل به والمشاركة فيه.
وهي شروط لا يمكن للمشارك قطعا أن يوفيها؛ ينبئ عن ذلك ويشهد به واقع التجارب المخزية التي خاضها مروجوا هذه الفتاوى في شتى البلدان، الذين ذابوا في أنظمة الحكم وانغمسوا في برامجها وصاروا أحجارا على رقعتها ..
فالمتأمل المنصف والمستقرئ للمشاركات التي حصلت في زماننا في شتى البلدان يرى أن هذه الضوابط والشروط التي لا يمكن المحافظة عليها، والتي اشترطها أولئك المشايخ الذين أفتوا بذلك لبعدهم عن الواقع؛ قد ألقاها المشاركون وراء ظهورهم ولم نعد نرى لها أثرا، أو نسمع لها حسا ولا خبرا في آلية عملهم ومنهجيتها ..
وأنهم ذابوا في الحكومات العلمانية واتحدوا بسياساتها وصاروا من رجالاتها في خاتمة المطاف .. وانقلب بعضهم على حركاته الاسلامية وتنكر لها ..
(1) أنظر كتابنا (الديمقراطية دين) فقد رددنا فيه على كافة شبهات القوم وألقيناها وراء ظهورنا من سنين ولله الحمد ..