فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1052

كلمة التوحيد في وجوب هدم كل ما يعبد من الطواغيت لإخراج العباد من عبادة العباد وتعبيدهم لله وحده.

أما بالنسبة للتيارات الأخرى فقد استمرأوا المشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله الذي يعبد الناس لغير الله، واستساغوا الغرق في لجج الديمقراطية الشركية التي تعمل على هدم التوحيد وتكريس التنديد بدعاوى الاستصلاح والاستحسان ودفع الشر وتقليل الفساد.

فشتان شتان بين من يسعى لهدم الشرك وإقامة التوحيد، ويعمل لأجل تحقيق التجريد والتفريد؛ تجريد الألوهية عمن سوى الله وتفريد الله في جميع أنواع العبادة؛ وبين من يشارك ويساهم في تكريس الشرك والتنديد ..

والله ما التقيا ولن يتقابلا *** حتى تشيب مفارق الولدان

إن أي منتسب إلى هذا التيار المبارك لا يحتاج إلى كبير عناء لرد ما يطرح في هذا الميدان من قبل دعاة المشاركة في تعبيد الناس لغير الله، وهو التوصيف الشرعي الحقيقي للدعوة إلى المشاركة في الحكومات الحاكمة بغير ما أنزل الله وبرلماناتها الشركية، فأصغر أتباع هذا التيار وأدناهم علما يتعلم في أول ما يتعلمه أن أعظم مصلحة في الوجود وأحق حق من حقوق الله على العبيد هو التوحيد، وأن أعظم مفسدة في الكون والتي تتصاغر أمامها كل مفسدة وتحتمل لأجل دفعها عند التعارض؛ هي مفسدة الشرك والتنديد التي لا يغفرها الله أبدا ولا يتجاوز عمن مات عليها ..

فالمسألة عندنا مربوطة بالتوحيد وأوثق عرى الإيمان ويستدل لها وعليها بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) التي بعث الرسل كافة من أجلها، وخلق الخلق كلهم لتحقيقها، وأنزلت الكتب من أولها إلى آخرها لتقريرها ..

هذا مبدؤها ومنتهاها، قبل أن نورد عليها الآيات كنحو قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

وقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

وقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت