فهرس الكتاب
ولو أن تلك الدعوات كانت إلى حكومات ملتبس حالها تحاول جادة تطبيق الشريعة وتسعى بصدق إلى تحقيق العدالة في الناس ولو بالتدريج؛ إذن لقلنا أن وراء هذه الدعوات وعند أهلها شبه أو استدلالات تستحق النقاش ..
ولكن هذه الدعوات تطرح اليوم في حكومات مفضوحة النهج مكشوفة العورات لكل أحد كحكومة قرزاي في أفغانستان وحكومة شريف في الصومال وحكومة المالكي في العراق ..
وإذا كان أمر حكومة قرزاي في كابل وحكومة المالكي في العراق واضحا مكشوفا مفضوحا لقدومهما إلى منصة الحكم على ظهر دبابة أمريكية أو بحراسة الدبابات الأمريكية .. فقد بات واضحا ومكشوفا أيضا لكل أحد حقيقة نظام شريف وحكومته، فأمريكا تريد أن تصنع بل قد صنعت بالفعل من حكومة شيخ شريف شرطيا لحراسة مصالحها في الصومال ومصالح إسرائيل في المنطقة، ودمية أو وكيلا وصورة مستنسخة للطواغيت الحاكمين في بلاد المسلمين اليوم؛ المخلصين حتى النخاع في رعاية المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة ووكلائهم أو شركائهم في محاربة أنصار الشريعة من المجاهدين ..
ومع هذا الوضوح والظهور لكل أحد لا يستحيي كثير من السذج من طرح موضوع المشاركة في أمثال هذه الأنظمة المهترئة وحكوماتها العميلة وبرلماناتها التافهة! كما لا يستحيون من أن يوجهوا هذه الدعوات أو أن يعرضوا هذا الطرح على جماعات مقاتلة ولدت من رحم التيار السلفي الجهادي مع أن هذه المسألة بالنسبة للتيار السلفي الجهادي مسألة محسومة قد قتلت بحثا عند مرجعياته وقتلت معها أي آمال أو احتمالات للمشاركة في الأنظمة الجاهلية أو مؤسساتها العلمانية .. كما فندت عندهم شبهات المخالفين فيها .. وهي مسألة تعد في أدبيات هذا التيار من الأصول والثوابت المتفق عليها والتي لا مجال للاجتهاد فيها أو الاستحسان لأنها من المسائل المتعلقة بكلمة التوحيد وشروطها ونواقضها وعراها الوثقى ..
وأيضا فالتيار السلفي الجهادي تيار لا يمارس ما يستسهله الآخرون من سياسة الترقيع والتجميل والتمويه!! أو ما يسمى بالإصلاح، والحل عنده لا يكون بتلطيخ وجه الأنظمة الحاكمة بغير ما أنزل الله بمساحيق التجميل أو حتى بمحاولة تجميلها ببعض العمليات الجراحية التجميلية .. كلا فالحل الوحيد الذي يتبناه هذا التيار ويجده منسجما متسقا مع أصول دينه وضوابط عقيدته هو السعي الجاد والجهاد بالنفس والمال والسنان واللسان لأجل استئصال هذه الأنظمة واقتلاعها من الجذور .. منطلقين بذلك من النفي الذي تضمنته