فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1052

وموجهوها يسبحون عكس اتجاه هذا التيار وهم في دعواتهم هذه كمن يصيح في واد أو ينادي في صحراء فسيحة الأرجاء لا أمل له أن يسمع فيها ملبيا، أو كمن ينفخ في رماد فيرده إلى منخره وعينيه ..

لأن هؤلاء إما جهلة بحقيقة هذا التيار وأبجدياته وأصوله وثوابته التي لا يمكن أن تسمح له بالالتقاء مع هكذا حكومات، أو جهلة بواقع الحكومات التي يدعون إلى المشاركة فيها، وأكثرهم جهلة في الأمرين، وهناك المتجاهلون الذين يتمنون أن يصبح تجاهلهم وأحلامهم واقعا ..

ولقد ارتضت طائفة من هؤلاء تسمية هذه الدعوات والمشاركات بالحوار والتفاوض، والحكمة والتدرج، وتقاسم السلطة، وغير ذلك مما يطرح من مسميات لتزيين المشاركة في الكفر، وتسهيل اقتسام الشرك، والترويج للمساهمة في موالاة الكفار وخذلان الجهاد والمجاهدين.

ولا شك أن هذا من تسمية الأشياء الباطلة بغير مسمياتها الحقيقية لتزيينها وتزويقها وترويجها، وهي سنة إبليسية سنها الشيخ الضال لأتباعه وأوليائه حين سمى شجرة الحرمان والطرد والباطل؛ بشجرة الخلد وملك لا يبلى ..

هذا مع أنه وفي ظل الواقع الجاهلي الذي يحكم البلاد الإسلامية فمن المفروض أن تتفق آراء الجميع من الثابتين على المنهج الحق والمنحرفين عنه أيضا؛ بأن حكومات العالم اليوم لا تريد الإسلام وتتآلب على المجاهدين الذين يريدون له أن يعود، ولا تحكم بشريعة الله؛ بغض النظر عن توصيفها وحكمها عند مختلف الجماعات، وأن نظام البرلمانات وما يعرف بالنهج الديمقراطي نظام غير شرعي ومستورد لا دخل له بنظام الشورى في الإسلام اللهم إلا نزر قليل ممن زاد عندهم الانحراف حتى لم يعودوا يميزوا بين هذا وذاك ولا ينبغي حساب أمثال هؤلاء ضمن الحركات العاملة للإسلام لأن من لا يميز النظام الإسلامي من النظام الشركي العلماني لا يدري لأي شيء يعمل وأي راية ينصر فهو تائه في لجج الضلال لا دخل له في في الهداية والصلاح فضلا عن الدعوة والإصلاح، فمن العبث والغش الزج بمثل هؤلاء في عداد العاملين للإسلام أو ضمن الحركات الإسلامية.

أقول: رغم هذا الاتفاق المفترض إلا أن البعض لا زال ينعب بدعوات المشاركة في تلك الحكومات و البرلمانات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت