فهرس الكتاب
دعوتنا وفي حكم الله إخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد .. فهل يجوز أو يعقل أن نسعى لتحقيق هذه المصلحة الضرورية بوسيلة شركية، تقضي تلك المصلحة أصلا بهدمها؟ وهل يغيّر أو ينكر أو يدفع الشرك بالإشراك، أم هل يُتطهر من النجاسة بالنجاسة؟.
إن أعظم غايات هذا الدين تحقيق التوحيد والدعوة إلى إقامته وتمكينه في الأرض .. فبالتوحيد أرسلت الرسل كافة، ومن أجله أنزلت الكتب جميعها.
فالسبيل إلى تحقيقه هو سبيلهم.
وهم القدوة في هذه الطريق، والأسوة فيهم وحدهم، قال تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:88 - 89] .
وقال سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4] فالسبيل والطريق، إنما هو بالتزام هذه الملة العظيمة، والدعوة إلى هذا التوحيد العظيم، وتربية الشباب عليه، وإعدادهم للجهاد من أجل تحقيقه، وإقامته في الأرض على منهاج النبوة.
لا الدعوة! والمحاسبة! الدستورية القانونية! ولا الجهاد! البرلماني .. والنضال الدستوري! والمعارضة القانونية! كما يسميها أربابها ويفتخرون بها .. بل الدعوة الربانية .. التي قال تعالى فيها: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] .
والجهاد الشرعي الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ذروة سنام الإسلام .. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة .. ) إلى قوله: (وعقر دار المؤمنين بالشام) رواه النسائي.
ولموت في طاعة الله خير من حياة في معصيته.
أسأل الله تعالى أن يثبتني وإخواني على التوحيد، وأن يجعلنا من جنده وأنصاره، ويختم لنا بالشهادة في سبيله .. والحمد لله أولًا و آخرًا (*) .