فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1052

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أخي الفاضل:

السلام عليكم ورحمة الله.

إذا كان الأمر كما وصفت من حيث أن حقيقة التصويت هي اختيار الأخف شرا على المسلمين أو الذي يرفع المظالم عنهم ويوسع عليهم - سواء كان تلك التوسعة دينية أم دنيوية - ولم يكن حقيقة ذلك اختيار مشرعين أو حكام يحكمون بغير ما أنزل الله، أو يكون في ذلك الاختيار أو التصويت شيئًا من المكفرات؛ فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس، ما دام هو من باب دفع المفاسد وجلب المصالح؛ أو من باب دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما.

أما إن كان السؤال صيغ صيغة غير صريحة، وكانت حقيقة التصويت المسؤول عنها إنما هي لصالح سلطة تشريعية أو حكام يحكمون بغير ما أنزل الله؛ فلا يجوز بحال استحسان ذلك أو استصلاحه، إذ هو عين المنكر الذي أنكرناه في كتابنا الذي أشرت إليه.

وكون أولئك الحكام سيوسعون على المسلمين أو سيخففون عنهم الظلم؛ فذلك لا يسوغ للمسلم أن يصوت لمن يشرع من دون الله ما لم يأذن به الله أو يؤيده، أو أن ينتخب من يحكم بغير ما أنزل الله، ولو كان المختارون ينتسبون إلى الإسلام وكان خصومهم من النصارى أو الكفار الأصليين، فالشرك؛ شرك، لا يحسنه أو يجمله أو يسوغه استصلاح أو استحسان أو تغيير مسماه أو مسمى أهله.

قال تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} [القمر:43] .

وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى:21] .

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء:60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت