فهرس الكتاب
-يقتلون حدا وإن تابوا، لأن مسبة الأنبياء اجتمع فيها حقان؛ حق الله الذي يرفع بالتوبة الصادقة وحق العباد الذي لا يرفع إلا بعفوهم هم، وما دام الأنبياء جميعا قد افضوا إلى الله فلا سبيل لتحصيل عفوهم عن شاتمهم في الدنيا وليس لأحد من الأمة أن يعفو أو يتنازل عن حق نبي من الأنبياء فليس ذلك إلى أحد غيرهم.
ومادام لا سلطان اليوم لدولة الإسلام فليبادر ذلك الرجل بالتوبة النصوح وليكثر من الطاعات وأعمال البر عسى أن ينفعه ذلك، فقد كان الصالحون من قبل يفعلون ذلك إن ظنوا أنهم قد آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا عمر الفاروق لما توقف في بعض شروط صلح الحديبية وكان فعل ذلك غيرة على دين الله وغضبة له لا اعتراضا على اختيار وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع هذا فقد كان يقول - كما في صحيح البخاري كتاب الشروط: (فعملت لذلك أعمالا) ، وفي رواية ابن اسحاق: (وكان عمر يقول مازلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به) .
فتأمل خشيته رضي الله عنه وخوفه من موقفه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعته له، فغيره أولى بذلك الخوف والتوبة والمبادرة بالعمل الصالح، خصوصا ممن هم دونه في النصرة والعمل لدين الله، وفعلهم أو قولهم في حق الأنبياء أخطر وأعظم من مراجعته أو توقفه ذاك الذي كان باعثة الغضب والغيرة على دين الله.
وعليه؛ فإذا تقرر ان هذا الرجل قد ارتد وكفر بتلك المقالة، فقد بانت عنه زوجته؛ بانفساخ العقد لا بالطلاق على الصحيح، إذ أنه بعد ردته لا سبيل له على المسلمة لا بنكاح ولا بطلاق.
وعليه؛ فالصحيح أن لا تعد هذه طلقة لو رجع إلى الاسلام، فإذا كان كما ذكرت ممن لا يعرف عنه تكرار مثل هذه المقالة، بمعنى أنه لم يعرف بالزندقة وثاب ورجع إلى دينه قبل انتهاء عدة زوجته فليمسكها وهما على نكاحهما الأول، وهذا هو الراجح من أقوال العلماء، وهو مذهب الشافعي ورواية عن أحمد.
وإن تاب بعد انقضاء عدتها؛ فيلزمه عقد جديد لردها عند طائفة من أهل العلم، وبعضهم لم ير العقد وإن انقضت عدتها استدلالا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان لا يوقت ذلك فيمن أسلم على عهده من النساء والرجال مع كثرة ذلك، والثابت أنه