فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1052

ويدل على هذا دلالة صريحة ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الشركة (باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها)

فقد شاركهم النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الله تعالى قد وصفهم بقوله (أكالون للسحت)

ومثل ذلك في الدلالة أيضا مشروعية أخذ الجزية منهم مع أن في أموالهم ما فيها.

وإنما خالف في ذلك من خالف من العلماء خشية أن يدخل مال المسلم وكسبه ما لا يحل كالربا وثمن الخمر والخنزير، فإن كان نوع عملكم في شركتكم محددا معلوما لا ربا فيه ولا تعاط لنوع من المحرمات أو البيوع غير المشروعة، فالصواب في ذلك ما ذكرناه لك من جواز الشركة وهو قول الجمهور وقد احتجوا بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر، وقال ابن حجر: (وإذا جاز في المزارعة جاز في غيرها) أهـ.

هذا من حيث الأصل وهو الجواز ان شاء الله

أما في ظل واقع الاستضعاف وتعطيل شرع الله والاحتكام الى شرائع الكفر الذي عم بلاد المسلمين فنحن ننصحك أن لا تشارك إلا المسلم الصادق التقي الذي يؤمن جانبه على مالك ولا يحتكم عند الاختلاف إلا للشرع .. حفظا لمالك وصونا لدينك، فيجب مراعاة هذا الأمر المفارق لحال النبي صلى الله عليه وسلم يوم شارك يهود فقد كانت الدولة والقوة والحكم له صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت