فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1052

انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا، فوالله ما كنت جهولًا ... إلى آخر الحديث (وهو تحت رقم 7036 من المسند تحقيق أحمد شاكر وقال: إسناده صحيح)

فهذه المقالة وإن كانت ردة فعل على استهزائهم إلا أنها مقالة حق لا مرية فيها وقد تحققت في بدر وغيرها .. وليست هي قطعا من جنس ردود الفعل الغضبية غير المنضبطة بضوابط الشرع .. التي تصدر عن سائر الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى) ولذلك فكونه صلى الله عليه وسلم قال ذلك؛ فهذا قطعا لا يتنافى مع قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) إذ أن القوم كانوا محاربين له ولدعوته وللمسلمين والمحارب لا يُقابل عند الاستطاعة إلا بالدفع والذبح وهو ما صارحهم ورهّبهم به صلى الله عليه وسلم وقت استهزائهم، ولا دخل لذلك بموضوع الدعوة والإكراه على الدين فالمسألة على هذا الوجه وعيد متعلق بقتال الدفع أو قتل المحاربين وأئمة الكفر الطاعنين والمستهزئين بالدين كما قال تعالى: (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (التوبة: من الآية12)

هذا وجه ..

ووجه آخر قد يبين هذه المقالة ويوضحها أيضا أن ما استقر عليه دين المسلمين أن الوثنيين لا يُقرون في دولة الإسلام بل ليس أمامهم خيار إلا الذبح أو الإسلام فليس لهم ما لأهل الكتاب من الخيار الثالث وهو الجزية والمواطنة في دولة المسلمين ..

فكأن في هذا إخبار وإنباء منه صلى الله عليه وسلم بما سيؤول إليه حال كفار قريش من الذبح قطعا إن بقوا على شركهم وعبادتهم للأصنام ..

ووجه ثالث أن تحمل هذه الكلمة على الإخبار عن الغيب الذي أطلع الله تعالى عليه رسوله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتحقق بالفعل وهو ذبح هؤلاء المعينين المستهزئين الطاعنين بالنبي صلى الله عليه وسلم من معشر قريش ..

والله تعالى أعلم ..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت