فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1052

سيخرجون وسيرجعون والذي سيبقى هنا أنيس الميت وجليسهُ هو «عمله» ، هذا خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، موعظةٌ لنا ولقلوبنا أن نُفكّر أيُّ العملِ نحب أن يرافقنا في هذا المكان، أيُّ العمل؟

تدبروا يا إخواني وتفكَّروا وتذكَّروا، فإن هذا المقام مقام تذكير ومقام موعظة ومن لم يتّعظ بالموت فوالله لن ينفعه شيء؛ «كفى بالموت واعظًا» ، اختر يا عبدَ الله أيُّ العمل تريد أن يكون جليسك في هذا المكان وأيُّ العمل تريد أن يكون أنيسك في هذا المكان. عندما تمضي الآن تفكَّر في هذا الحديث وتذكَّر أيُّ العمل تمارسه في حياتك في الخارج، هذا العمل سيكون أنيسك وسيكون رفيقك فإن كان خير فنِعمَ الجليس هو ونِعمَ الأنيس هو ونِعمَ الرفيق هو، وإن كان غير ذلك فلا تَلُومَنَّ إلا نفسك، لا تَلُومَنَّ إلا نفسك، راجع نفسك وحاسبها قبل أن تصير إلى هذا المقام قبل أن تسير إلى هذه الحفرة، فلا بد أن تأتي إليها طال العمر أو قَصُر كلنا سنصير إلى هذا المقام، كلنا سنأتي إلى هذا المكان محمولين كما جئنا اليوم حاملين، ولكن العبرة والعظة تكون لمن أحسن العمل، لمن سدد وقارب، لمن اتقى الله، لمن عمل لوجه الله ما يُرضي الله. يا إخواني نحن في زمانٍ خُذِلَ فيه الدين، نحن في زمانٍ ترك الناس دين الله ونصروا الباطل واصطفوا إلى جنب ما يسخط الله عز وجل، كلٌّ يعمل وكلٌّ يغدو وكلٌّ يذهب وكلٌّ يأتي، ولكن المصير في النهاية هنا، المرجع إلى هنا والرفيق هو عملك فتأمَّل وتفكَّر وتدبَّر في عملك، أيُّ العمل هو؟

من الناس من يختار العمل السيء، العمل الباطل، فتراه يعيش ممن يأكل الربا وممن يُقارف المحرمات وممن يُكثّر سواد الظالمين ... وممن وممن وممن ... هذا عملهُ الذي سيرافقه، هذا العمل الذي سيكون أنيسه وجليسه هنا، ومن الناس من يختار الصف الآخر والعُدوى الأخرى؛ عدوة نصرة الدين وعدوة تكثير سواد الصالحين هذا عمله سيأتي معه ويكون أنيسهُ وجليسه، فاختر لنفسك أيُّ العملين وأيُّ الصفين وأيُّ الفريقين ... اختر لنفسك أن تكون من أنصار محمد - صلى الله عليه وسلم - أم ممن خذل دينهُ وقد قال الشاعر في ما مضى مذكرًا في مثل هذا المقام:

وإذا أتتك مصيبةً فاصبر لها *** واذْكُرْ مُصَابَكَ في النبي محمدِ

مُصابنا في النبي محمد يُنسينا كل مُصاب، عندما قال الشاعر هذا البيت لا أظنه قصد ما نحن فيه اليوم، لا شك أنه كان يقصد أن وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي أعظم مصيبة رُزيَّ بها أهل الإسلام وفوتُ صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا هي أيضًا مصيبةٌ من المصائب التي ربما خطرت على بال ذلك الشاعر، ولكن لا أظنه خطر في بالهِ ما نحن فيه اليوم من خذلان دين النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن خذلان النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث يُطعن بهِ ويُستهزأ بدينهِ ويُساءُ الأدب عليه - صلى الله عليه وسلم - وأُمَّةُ الإسلام نائمة، وأُمَّةُ الإسلام كأنما لا يعنيها ذلك بل هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت