فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1052

يصطفون مع أعداء الدين لا يصطفون إلى جنب النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا كنت من أنصار النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنعم بهذه النُّصرة، هذه ستكون رفيقك وأنيسك هنا.

كُن من أنصار محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكن من أنصار دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا تخذله في زمانٍ الدين أحوج ما يكون إلى نصرتك، لا تخذله في هذا الزمان، إياك أن تصطف في العُدوى المناوئة لدين النبي - صلى الله عليه وسلم -، في العُدوى المناوئة لشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الله عز وجل قد أخبر في مُحكم تنزيله أن الملائكة تسأل الميت حين يموت سؤالًا عظيمًا، أعد نفسك لهذا السؤال: [إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ] ؛ تأمَّل هذا السؤال، الملائكة تقول للظالم نفسه حينما يموت [فِيمَ كُنْتُمْ] ؟ ارجع إلى التفسير وانظر حتى لا تقول أن هذا الشيخ يفسر على كيفه.

[فِيمَ كُنْتُمْ] ؛ أي في أيِّ صفٍ كنتم في صف محمد - صلى الله عليه وسلم - وشريعته أم في صف الطاغوت وأنصاره؟ اختر لنفسك أيُّ العمل تريد. تريد أن تكون من أنصار الدين وأنصار الشريعة أم من أنصار الطاغوت وأنصار القانون؟ ممن نصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وشريعته أم ممن خذل النبي - صلى الله عليه وسلم - وحارب دينه وحارب أوليائه وصدَّ عن سبيله؟ اختر لنفسك؛ فعملك هذا سيكون رفيقك في هذا المكان، اختر لنفسك يا عبدَ الله إن كنت من أنصار الطاغوت، إن كنت من أنصار القوانين، إن كنت من أنصار أعداء الله، إن كنت من أنصار من يستهزءُ بالدين ... فراجع نفسك قبل أن تخرج من هذا المكان وقبل أن ترجع إليه محمولًا.

اصطف في عدوة الدين، اصطف إلى شق الدين، لا تكون ممن يُشاق الله ورسوله فتكون في شُقِّ أعداء الدين، لا تكون ممن يُحاد الله ورسوله فتكون في حَدِّ أعداء الدين، لا تكون ممن يعادي الله ورسوله فتكون في عدوة أعداء الدين. بل كُن في عدوة الرسول وفي شقِّ الرسول وفي حَدِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودينه وحزبه وأنصاره.

انصر دين الله في زمنٍ خذل الناس دين الله، اختر لنفسك العمل الذي تريد أن يكون أنيسك في هذا المكان وجليسك في هذا المكان يُبيّض الله وجهك بهذا العمل في هذا المكان. وأُذكّر نفسي والإخوة أجمعين بأن الإنسان إذا ما تبرأ من الباطل في هذا الزمان، وإذا ما تبرأ من أهل الباطل في هذا الزمان فإن ذلك سيكون أسمى ما سيتمناه عند الموت كما قال تعالى: [إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ] ، ما عاد في حصانة دبلوماسيّة، ما عاد في أنصار، ما عاد في حرس، ما عاد في حشم، ما عاد في سلاح، تَقَطَّعَت بهم الأسباب. [وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا] ، انظر يلعن بعضهم بعضًا، اليوم بعيشوا لبعض وبيهتفوا لبعض وبينصروا بعض، هناك يلعن بعضهم بعضًا، وتكون أمنية الواحد التابع عندما يتبرأ منهُ متبوعهُ تكون أمنيته أن يرجع إلى الدنيا [وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً] أي: رجعة [فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت