فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1052

هذه الآيات دائمًا أتذكرها كلّما تذكرت بعض إخواننا الذين هاجروا ثم قتلوا أو ماتوا بعد هجرتهم، نسأل الله عزّ وجل أن يتقبل أخانا أنور المختار مع الشهداء الأبرار، وأن يجمعنا به في الفردوس ومع سائر أحبابنا الذين سبقونا، وأن لا يحرمنا أجره ولا يفتنّا بعده، وأن يختم لنا بما ختم لهم مقبلين غير مدبرين.

أحب أن أذكر بآياتٍ لها شأنٌ عظيمٌ في الجهاد، هذه الآيات وردت في أول سورة النمل في ذكر نبيٍّ صالح وعبدٍ شكور هو نبيُّ الله سليمان، قال الله عزّ وجل: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} .

قال الله عزّ وجل بعد ذلك: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} .

لي وقفةٌ كتبتها لعلَّ بعضكم قرأها حول هذه الآية، تساءلت: لماذا شكر سليمان ربه في هذا المقام؟

لماذا شكر سليمان هذا النبي الكريم ربه بعد أن سمع نداء هذه النملة؟

نرجع إلى قول النملة ونتدبرهُ، ولا شكَّ أن نِعَمَ الله على سليمان كثيرة، والشكر يجب عليه في أشياء عديدة، ولكن السياق لهُ أهمية، وهنا يوجد سياق؛ وهو سماع سليمان مقالة النملة فشكر الله عزّ وجل على ما سمعهُ من هذه الكلمات، تقول هذه النملة:، السياق يقتضي أن هذا الكلام هو سبب شكر سليمان بعد ذلك، هذه الكلمات التي قالتها هذه النُمَيْلة الصغيرة حقيقتها تزكية لهذا الجيش الموحد ولقائدهِ، تزكية عظيمة.

{لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} ، إذًا نعلم من هذا الأمر أن هذا الجيش الموحد لا يمكن أبدًا أن يقتل أحدًا أحدًا من الخلق حتى لو كانت دُوَيْبة صغيرة كهذه النملة عامدًا متعمّدا؛ لا يمكن، أبدًا لا يمكن أن يُقتل بسببهِ أحد لا يستحق القتل إلا أن يكونَ ذلك القتل قتل خطأ، أما قتل العمد فلا يمكن أبدًا أن يقتل الجيش الموحد والذي يمضي على نهج الأنبياء؛ أن يقتل قتلًا عمدًا مسلم أو غير مسلم لا يستحق القتل.

وكثير من غير المسلمين سنَّ لنا النبي صلى الله عليه وسلم سُنّة أنهم لا يقتلون حتى وإن كانوا كفار، كالنساء والولدان والصبيان ومن لا يقاتل والزمنى وغيرهم، ومن السياسة الشرعية والحكمة البليغة والمصالح الشرعية أن لا يقتل غيرهم أيضًا ممن لا يهاجموننا ولا يقاتلوننا، ومن باب أولى أن لا نقاتل من يساعدنا، بل يعين المسلمين ويناصرهم ولو بالكلام، هناك أبواب عظيمة في هذا الباب يذكرها العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت