فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1052

الشاهد من هذا الكلام أن هذه النملة قالت هذا الكلمات لنعرف أن هذا الجيش ليس من عادته أن يقتل إلا من يستحق القتل، أمّا من لا يستحق القتل حتى من الدواب فإنه لا يتعرض له إلا أن يكون القتل قتل خطأ؛ {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} ، في هذه الحالة فقط قد تتضرّرون؛ لا ينتبهوا لكن ولا يرونكم لأنكم تقفون في طريقهم فيقتلوكم قتلًا خطأ، أما أن يتعمدوا أن يقتلوا حتى نملة من غير سبب فليس هذا من سيرة جيوش الأنبياء، وليس هذا من نهج جيوش الموحدين، وهذا لا يمت إلى سيرة الأنبياء بصلة.

بل إن نبيًّا من الأنبياء نام تحت شجرةٍ فقرصته نملة، فأمر بحرق بيت نمل تحت الشجرة، فعتب الله عليه، نملة واحدة تقرصك فتحرق أُمّةً من الأمم؟ وهذا ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في حديثٍ من أحاديثه، فدلَّ هذا على أن النهج القويم أن لا يتعرض المجاهدين لشيء حتى ولو كان من الدواب بالقتل العمد، ودلّ أيضًا سياق الآيات أن هذا الأمر والتوفيق إليه والتشديد إليه أمر يستحق الشكر، ولذلك قال سليمان على أثر سماعه لهذه الكلمات: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} ، إذًا هذا أمرٌ يستحق الشكر، ولا يستحق الشكر إلا أمرٌ يحرص الإنسان عليه؛ إذ أنّ الشكر مظنة الزيادة في الخير، {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} ، إذا كنت تحرص على أن تشكر الله على أمرٍ مهم، أمرًا تتحراه وتبحث عنه وتهتم به، فكون هذا النبي شكر الله عزّ وجل على هذه المزيّة إذًا هذا أمرٌ ينبغي أن يحرص عليه المجاهدون، ويجب أن يحرص عليه المؤمنون، أن يتحرّوا أن تسلم سيوفهم وبنادقهم من دماء المسلمين، بل حتى من دماء غير المسلمين ممن لا يقاتلونهم ولا يعادونهم وربما يكونوا يساعدونهم.

نحن بحاجةٍ إلى التذكير بمثل هذه الأشياء، ولا تقولوا"لماذا؟"لأنكم تعرفون لماذا، نحن نرى الساحات ونرى ما يجري فيها من خلطٍ للأوراق، ونرى ما يجري فيها من تشويهٍ للدين والجهاد، ويعتب علينا الكثيرون أننا ما فتأنا نتكلم في هذه الأبواب.

أكثرنا من الكلام من في التحذير والتنبيه من أخطاء المجاهدين ومن الانحراف عن النهج القويم للجهاد، ونقول أن هذا واجبٌ علينا وواجبٌ على كل من يتكلم في دين الله، لأن الله أخذ علينا العهد أن نتكلم وأن نُبيِّن وأن لا نكتم الحقائق، حتى وإن قلانا الناس أجمعون، حتى وإن افترى علينا من يفتري.

هذه أمانةٌ في أعناقنا؛ أن نقول الحق ولا نخاف في الله لومة لائم، ولذلك عندما أوجب الله علينا أن نتكلم في شيء يغضب السلطات؛ تكلمنا فيه وسجنّا، وكلكم تذكرون في عهد قريب البيان الذي أخرجنا، ولكن كثير من الناس والخصوم غير المنصفون ينسون أو يتناسون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت