سياسته في عمره كله أنه لا يعامل بالذبح إلا صناديد الكفر، أشدهم نكاية على الدين، أما معاملته مع عموم الكافرين كانت الرحمة مغلبة، وكان - صلى الله عليه وسلم - مثالًا للعفو والكرم والدعوة والعفو عن حقوق نفسه وتأليف قلوب الناس، فمتى نلتفت لمثل هذا؟ ومتى نُغلب ما غلبه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرحمة؟ ونرد الناس إلى حقيقة هذا التيَّار، وكما قلت ابتداءً استفتحنا بقوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} ، جميع المؤمنين إخوة -جميع شرائح المؤمنين- كما ترون هنا اجتمع من كافة الاتجاهات، كلٌّ إخوة يا إخوان، مهما كان المؤمن والمسلم مقصرًا فهو لا يخرج من دائرة الموالاة الإيمانية، هذه الأمور نريد أن نرد إخواننا إليها، كما أن هناك براء وعزة على الكافرين؛ هناك موالاة للمؤمنين والرحمة للناس كافة، الرحمة مطلوبة للناس كافة، حتى مع أعداء الدين، الله -عزَّ وجل- عندما أرسل موسى قال له: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} الآن هؤلاء الشباب الذين ينحرون لو قيل لهم قولًا لينًا، لو دعوا إلى الصلاة لو، دعوا إلى الإسلام، هؤلاء الشباب أليسوا يقولون نحن مسلمون؟ ألم تروا مقاطع يقول بعضهم:"علمني أنا لا أعرف علمني، درسني"، هذه المقاطع تؤلم والله، هو يقول علمني وأنت تخرج لهُ المسدس! ليس هذا يا إخوان من شيمة هذا التيَّار، وليس من هدي هذا الدين.
ثم من الأمور التي نحب أن نتكلم فيها وتؤلمنا كثيرًا، هذا التشرذم الذي سببه مثل هذا السلوك، عندما ترى أنت مثل هذا السلوك تغضب لدينك وتخشى على أنصار الدين أن يشوهوا، النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يُحِبُّ الأنصارَ إلَّا مُؤمِنٌ ولا يُبغِضُهم إلَّا مُنافِقٌ) ، وقال: (مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه اللهُ ومَن أبغَض الأنصارَ أبغَضه اللهُ) ، حب الأنصار ( .. ) إلى يوم الدين، هي قيلت لأصحاب وأنصار النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنها كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية لكل نصير إلى يوم الدين حظ من هذا الحديث؛ فمن أحب الأنصار أحبه الله، وهذه ميزة عظيمة، كيف يحب الأنصار الآن الناس والأنصار يشوهون؟! ويوصفون بأنهم ذباحيين! ليس لهم وصف إلا ذباحيين! ليس لهم صفة إلا سفك الدماء، هذا التشويه يصد الناس عن الأنصار، ويصد الناس عن الدين، ويصد الناس عن الإسلام، ويصد الناس عن الخلافة وعن الدولة التي المسلمون كلها يتمنونها، لا يوجد أحد ما يتمنى دولة الإسلام، هي ليست مطلب فئة معينة، من أدعى أنه هو الذي يختص بهذا المطلب فهو كاذبٌ، يريدون أن يخرجوا من جور هذه الحكومات ومن ظلمات هذه القوانين ويدخلون في دين الله وينساقون مع شرع الله، ولكن هذه الممارسات تصد عن سبيل الله، وتكره الناس وتبغضهم عن الشريعة وتبغض