فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1052

الناس في الدولة، فيقول الناس هذه الدولة التي أنتم تدعون إليها من سنين؟! لا والله أيها الناس ليست هذه الدولة التي ندعو إليها من سنين، دولتنا رحمة للناس كافة، وخلافتنا لنخرج الناس من ظلمات الطواغيت إلى دين الله -عزَّ وجل- ورحمة الله -عزَّ وجل- ورحمة الإسلام، نخرجهم من جور القوانين إلى عدل الإسلام، هذه الدولة التي ندعو إليها، فمهما شوهها الناس ومهما شوهها الغلاة فأبدًا لن يحرفوها، ستبقى راية التوحيد خفاقة وإن حاد بها البعض إلى غير ما يحبه الله ويرضاه، نحن وإخواننا الموحدون سنبقى حراسًا على هذه الراية.

للأسف الآن أصبحت هذه الراية كل يرسمها بكيفية تدل على فئة وكانت من قبل راية التوحيد هي رمز التوحد لكل مسلم وكل موحد، الأصل أن تكون راية التوحيد هي ما يجمعنا ويوحدنا، الآن صارت صورة معينة لراية التوحيد تعني فئة معينة، وصورة أخرى لراية التوحيد تعنى فئةً أخرى، أليس هذه مصيبة يا إخوان؟ أن تصبح هناك فئوية للراية؟ والله هذا أمر يُنكر، النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد الغزوات يقول جابر بن عبد الله كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاه، فكسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار فنادى الأنصاري: يا لَلأنصار، ونادى المهاجري: يا للمهاجرين، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أبدعوى الجاهليَّةِ وأنا بين ظهرانيكم .... دعوها فإنَّها مُنتِنةٌ) ، تأملوا يا إخواني الأسماء هذه المذكورة أسماء شرعية، ذكرها الله -عزَّ وجل- في القرآن فقال: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} هذه أسماء شرعية، ليست أسماء جاهلية، ليست أسماء عنصرية -كما يُقال-، ليست فلسطيني وغير فلسطيني وليست سلطي وعبّادي، لا! أسماء شرعية، ليست عشائرية، سماهم الله فيها، ومع ذلك عندما أُريد بها وعندما اتخذت لتقسم المسلمين وتشق صفهم وتجعلهم فئتين، سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - أسماء جاهلية، أُخرجت عن الحقيقة والمقصد الذي وُضعت من أجله، وُضعت هذه الأسماء لتصنف الناس بحسب شرفهم في نصرة الدين، مهاجرون ضحوا بأهلهم وأولادهم وديارهم وتركوا أوطانهم لنصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الدين، وأنصار بايعوه على النصرة في السراء والضراء، هذه أسماء تُشرّف المسلم وتذكره بدينه وبما يقدمه من أجل هذا الدين، فلما أُريد بها أن تُجزئ المسلمين فيغضب قوم لطائفة وقوم آخر للطائفة الأخرى سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوى جاهلية وقال: (دعوها فإنَّها مُنتِنةٌ) ، فإذًا قد تتحول الأسماء الشرعية والشعارات الإسلامية تتحول بحماقة بعض المسلمين وتتحول بجهل وسفاهة بعض المنتسبين لهذا التيَّار إلى شعارات جاهلية وهذه مصيبة أن تصبح راية التوحيد بصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت