الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أحسن ما يُتكلم فيه في مثل هذه المجالس الطيبة عن التآلف والمحبة، نسأل الله أن يجعلنا ممن اجتمعوا فيه حبًّا في الله -عزَّ وجل-، وتفرقوا على حبهِ وطاعتهِ.
فهذه مسألة المحبة، قضيتُ آخر أيام السجن وأنا أتدبر وأتطلع آيات ذكرها الله -عزَّ وجل- في كتابه الكريم عن صفات الأقوام الذين يحبهم، وفي المقابل صفات الأقوام الذين يبغضهم، لعل الإنسان يحرص على الصفات المحبوبة لله -عزَّ وجل- فيكون ممن يحبهم الله ويحبونه.
الله -عزَّ وجل- قال: {والذين آمنوا أشد حبا لله} ، وذكر أن المتحابين في جلاله على منابر من نور يغبطهم النبيَّون والشهداء؛ فمقام المحبة إخواني مقام عظيم جدًّا، فأنا أحببت أن أتكلم في هذا الشأن، والكلام فيه واسع وإذا أردنا ملخص ما مر بي في تدبر آيات الصفات المحبوبة لله -عزَّ وجل- فنقول لكم تقريبًا عشرة خصال أو صفات في كتاب الله -عزَّ وجل- يحب الله -عزَّ وجل- أهلها كلها، قال الله -عزًّ وجل- فيها إن الله يحب المحسنين، والله يحب المتقين، يحب المقسطين، يحب المتطهرين ... وهكذا؛ ولكن صفة واحدة في كتاب الله -عزَّ وجل- واحدة وحيدة قال فيها: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} ؛ فشهد لهم أنهم يحبونه وأيضًا هو يحبهم -سبحانه و تعالى-.
فهذه صفة لها مزية عظيمة؛ لأن كل إنسان قد يدعي أنه يحب الله -عزَّ وجل-، لكن أن يشهد الله -عزَّ وجل- أنه ممن يحبه فهذا شيء عظيم، ولذلك الصحابة تطلعوا إلى هذا المقام العظيم، واستشرفوا إليه عندما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) ، فبات الناس يدوكون كل يتمنى أن يُعطاها، كلُّ يستشرف أن يعطاها، حتى قال عمر الفاروق -رضي الله عنه-:"ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ"؛ لأن هذه صفة إذا أحبك الله -عزَّ وجل- فالله لا يُلقي بحبيبه في النار، إذا أحبك الله -عزَّ وجل- كان سمعك الذي تسمع به، وبصرك الذي تبصر به، ويدك التي تبطش بها، إلى آخر المعروف بحديث الولاية المشهور في البخاري، فهذا المقام مقام عظيم، وما يترتب عن محبة الله لك من آثار عظيمة جدًا، آثاره عظيمة جدًّا في الدنيا والآخرة، ولذلك استشرف إليه الصحابة حتى أصبحوا، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن علي فقيل إنه يشتكي عينيه؛ فجيء به فتفل