فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1052

النبي - صلى الله عليه وسلم - في عينيه فبرئ، فأعطاه الراية، ثم أمره أن ينطلق إلى خيبر وأوصاه: (لإن يهدي الله بك رجلًا خير لك من حمر النعم)

فهذا المقام -مقام الذين يحبهم الله ويحبونه مقام عظيم-، ولم يرد كما قلنا في القرآن إلا في صفة واحدة هي عند قول الله -عزَّ وجل- في سورة المائدة: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} ، شوفوا أول صفة يا إخوان، أول صفة والله نحن بحاجة إليها، كأن هذه الآية تتنزل علينا في هذا الزمان، وسط البلاء الشقاق والخلاف والغلظة بين المؤمنين، واستشراء الخلاف وذهاب أدب الحوار، وذهاب التثبت في العداوات والانتقادات وما يرمي بعضنا به بعضًا، حقيقة هذه الصفة بدأ الله بها لحكمة بالغة عظيمة بوصف هؤلاء القوم عندما قال: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين} ، هذه أول صفة، قدم الله الذلة على المؤمنين على ذكر صفة العزة على الكافرين، قدمها في هذا السياق بصفة من صفات الذين يحبهم -سبحانه و تعالى- ويحبونه، فإذا لم تكن ذليلًا على إخوانك فاعرف أنك لست من هؤلاء المحبوبين، خسرت وخبت إن لم تكن ذليلًا على كل مؤمن، على كل مسلم، على كل موحد، سواءً كان يخالفك الرأي أو يوافقك الرأي، يخالفك اختيارك أو يوافقك باختيارك، لا شك أنك ستكون من الخاسرين لمثل هذه الصفة والمقام العظيم"يحبهم ويحبونه". أول صفة أذلة على المؤمنين وتدبر كيف قدم الله -عزَّ وجل- صفة الذلة على المؤمنين على صفة العزة على الكافرين؛ لأن هؤلاء أهل قتال وجهاد، وأهل الجهاد دائمًا العزة ظاهرة عندهم على الكافرين، ولكن يُخشى من أيش؟ يُخشى من اختلال جانب موالاة المؤمنين، الذلة على المؤمنين؛ لأن كثيرًا من الناس عندما يفرط في الشدة والعزة على الكافرين والبراءة من الكفار، عندما يُركز على هذا الجانب ربما يختل عنده جانب الموالاة والذلة على المؤمنين فينزع أيضًا وينقل ويعمم الشدة على المؤمنين وهذا لاشك اختلال، كما أن هناك عزة على الكافرين هناك ذلة على المؤمنين؛ فقدم الله -عزَّ وجل- في هؤلاء الناس صفة الذلة على المؤمنين ليؤكد عليها، أن الله يحب من كانت صفة الذلة على المؤمنين عندهم بارزة ومقدمة وأولوية، لا أكون أسدًا على إخواني، شديدًا على إخواني، أضرب إخواني، من يخالفني في الرأي أتعدي عليه، أرسل له السرايا كي يؤدبوه ويضربوه كما حصل في ساحاتنا مع الأسف، وهذا خلل عظيم جدَّا في الموالاة، فلان لا يوافقني الرأي، لا يختار اختياري، لا يؤيد من أؤيدهم ليس أخي في الله، والله سمعتها أمس يقول فلان ليس أخًا لي في الله ليه؟ لأنه لا يؤيد جماعته هذه مصيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت