المجاهدين بعصمة دماء المعاهدين وعصمة دماء المستأمنين، أما عصمة دم المسلم فهذا لا بواكي عليه ولا بواكي له.
والاستخفاف بالدم والحرام يشمل حتى هؤلاء علماء السوء الذين حينما يتكلمون عن الإرهاب وعن قتل المدنيين لا يذكرون إرهاب الدول وإرهاب الصليبيين وإرهاب اليهود وإرهاب أعداء الدين للمسلمين وللموحدين، واستخفافهم بدماء الموحدين الذين يخالفون قوانينهم أو يكفرون بطواغيتهم، لا يذكرون هذا أبدًا.
ولا يذكرون المسلمين الذين يُقتلون في مشارق الأرض ومغاربها، ولا يذكرون المسلمين الذين يُذبحون ويُعذبون ويُنكّل بهم، وإنما يتكلمون فقط على حرمة الدم المعاهد، وحرمة الدم المستأمن، وغير ذلك مما يمليه عليهم طواغيت الحكم في الزمان الذي يتكلموا فيه ويكثروا من الكلام فيه.
ثم ذكر بعد ذلك قطيعة الرحم، ومعلومٌ ما ذكر فيها من الوعيد؛ لأن الرحم معجلٌ عقوبتها في قطعها في الدنيا قبل الآخرة. وفي أحاديث كثيرة جاء تعظيم أمر الرحم والحث على صلة الأرحام.
ثم ذكر بعد ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- في خاتمة الحديث علامة أخرى: وهي"كثرة النشو"، وهم النشء صغار السن الذين يتخذون القرآن مزامير، ويأخذونه للغناء، ولا يأخذونه ليتبعوه أو ليعملوا به.
فيقدمون أحدهم ليتغنى بالقرآن بصوته الجميل فقط، ولا يقدمونه لأجل فقه في الدين، وليس بأكثرهم فقهًا، وليس بأكثرهم علمًا، وليس بأكثرهم دراية في الشرع، فيُقدم الإنسان لأجل أن صوته جميل، ولأي مزية أخرى ثانوية، وليس المزية الرئيسية التي نبه إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي الفقه في الدين، والعلم، ومعرفة كتاب الله، ومعرفة الأحكام التي جاء بها كتاب الله، ولا تُعتبر هذه المزية عند الناس، وإنما أصبحت مزايا أخرى للتقديم.
وهذا سبب من الأسباب التي جعلت ونشرت وأكثرت من رؤوس الضلالة في زماننا، فتجد الإنسان يُقدم ويُسود وربما يتكلم في أمر العامة شأنه كشأن الرويبضة (الرجل التافه الذي يتكلم في أمر العامة) ، ويوجهون ويجعلونهم مرجعيات للأمة، وليس عندهم إلا أنهم يحسنون الكلام ويحسنون الخطاب (هذه مزيتهم) ، أما أنهم حقيقة يخشون الله كما هي صفة أهل العلم، ويكون