فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1052

الحديث ليسوا أهلًا أن يتحملوا أمانة القضاء بين الناس، وليسوا أهلًا أن يتحملوا أمانة المصالح التي وضعها الله -عزَّ وجلَّ- وأقامها لحفظ حقوق العباد.

فهم ليسوا أهلًا أن يكونوا أمناء على الأعراض، ولا على الأموال، ولا على النفوس، ولا على الدماء؛ فلذلك تنتشر وتفشوا الرشوة في مثل هذه الحكومات الفاسدة، وفي ظل إمارة السفهاء، وفي ظل كثرة الشُرط وانتشار الظلم.

وأيضًا بيع الحكم ممكن أيضًا أن يدخل فيها: مبايعة الناس ومبايعة علماء السوء للطواغيت بيعهم لدينهم، وبيعهم لحكم الله ودين الله وشرع الله، وهذا لا شك أنه بيعٌ للدين، وخيانة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ثم ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك العلامة الرابعة، وهي من العلامات التي حذر منها أصحابه فقال: واستخفافًا بالدم.

فلا شك أن ما نراه اليوم وما ملأ زماننا من ذبح المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها هو علامةٌ من هذه العلامات التي حذَّر منها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو لا يحذر من الاستخفاف بالدم الغير معصوم، ولا يحذر من الاستخفاف بدم الحربي والكافر، وإنما يحذر بالاستخفاف بالدم الحرام.

وإذا نظرنا إلى دماء المسلمين التي تُراق في مشارق الأرض ومغاربها: في أفغانستان، وفي العراق، وفي فلسطين وفي الشيشان، وفي الصومال، وفي كل مكان -بل في بلادنا هذه- نزداد يقينًا أنه لا عصمة لدم المسلم.

فيُراق دمه بدم الكافر، وبفتاوى الأحبار والرهبان يُقتل المسلم بالكافر، وتُستباح دماء المسلمين وتُستباح أبشارهم، ويُعذبون ويُؤذون، وكل ذلك من الاستخفاف بالدم الحرام.

ونسمع فتاوى المشايخ والعلماء التي تشنع على المجاهدين عندما يُقتل طفلٌ في بعض العمليات بغير قصد أو حتى في العمليات المصطنعة التي يصنعها أعداء الله من الأمريكان وغيرهم، كما ثبت ذلك أنهم يفتعلون تفجيرات، ويقتلون بها كثيرًا من المدنيين ثم يلصقونها في المجاهدين وفي أنصار هذا الدين، عند ذلك تجد أبواق الحكومات من علماء السوء والضلال يشنعون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت