فهرس الكتاب
الحد، بل أصبح الشُرط الآن هم أوتاد الطواغيت، فأوتاد فرعون وأوتاد الطواغيت هم الشُرطة، وهم أنصاره الذين يثبتون عرشه، كما أن البيت أو الخيمة لا تثبت إلا بأوتادها، فكذلك الطاغوت وأحكام الطاغوت وقوانين الطاغوت ومحاكم الطاغوت لا تنفذ قوانينها ولا تُفعَّل ولا تأخذ الصفة الإلزامية التنفيذية إلا بهؤلاء الأوتاد، وإلا بهؤلاء الشُرط، وإلا بهؤلاء الأنصار.
ولذلك لم يعد شأن هؤلاء أو وصفهم يتوقف فقط عند الظلم، بل تعدى إلى الكفر، ولذلك فنحن نكفر أنصار الطواغيت؛ لأنهم ينطبق عليهم قول الله -عزَّ وجلَّ-: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
فهم أنصار القوانين، وهم أنصار الطواغيت الذين يحكمون بالقوانين، ولولاهم لما قامت هذه القوانين ولما نفذت ولما دامت، بل الطاغوت لا تكون أحكامه ملزمة ولا تنفذ بغير أوتاده وبغير أنصاره وبغير شُرطه.
ولذلك جاء وصفهم في الحديث الآخر الذي يرويه الإمام أحمد:"أنه يكون في آخر الزمان شُرط يغدون في غضب الله ويروحون في لعنته"، يعني يصبحون في غضب الله ويمسون في لعنة الله،"فإياك أن تكون من بطانتهم"، تنبه إلى التحذير! فهذا من جنس {فاجتنبوه} ، فهو مبالغة في النهي، فلمّا يقول:"إياك أن تكون من بطانتهم"، من باب أولى أن يُقال: إياك أن تكون منهم ومن يعينهم، فكيف لو كنت منهم! لا شك أن النهي أشد وأعظم عندما يكون الشُرط أنصارًا للكفر (وليس فقط أنصارًا للظلم) ، ولذلك أصبحت كثرة الشُرط في زماننا علامة من علامات فساد الزمان وفساد أهل الزمن.
وهذا تحذير من النبي -صلى الله عليه وسلم- من الزمان الذي يكثر فيه الشرط، فمن باب أولى أن يكون تحذيرًا من أن تكون شرطيًا عند الظلمة، ومن باب أولى وأولى أن تكون شرطيًا عند الطواغيت وعند الكفر: تنصر قوانينهم، وتتولاهم، وتظاهرهم على الموحدين.
فلا شك أن هذا كفرٌ بالله العظيم، وشركٌ صُراحٌ يجب على الإنسان المسلم إذا أراد أن يصون دينه أن يحذر منه، وأن يحذر من أن يكون منهم أو من بطانتهم أو من أنصارهم.
ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك"وبيع الحكم": وهو الرشوة، والرشوة منتشرة لا شك في ظل حكومات الكفر وفي ظل الظلم وفي ظل الجور؛ لأن هؤلاء السفهاء الذين ذُكروا في