فهرس الكتاب
زمان الإنترنت، وزمان العلوم، فكيف تريدون أن ترجعوا بنا إلى عصور الظلام، وبمعنى كلامهم: {أنؤمن كما آمن السفهاء} ، أنأخذ هذا الذي تتكلمون فيه ونترك زمن العلوم والحضارة، وهذا كما قال الله: {ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} .
فهؤلاء الطواغيت هم أولى الناس بوصف السفاهة، ومن أعظم ما يدل على سفاهتهم تركهم للنصرة دين الله ونصرتهم لأعداء دين الله، وتركهم لما يرفع شأنهم ويعلي شأنهم: {أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم} ، تركهم لهذا الكتاب الذي فيه ذكرهم وفيه عزهم، واتباعهم للقوانين الوضعية، التي تخلد بهم إلى الأرض، والتي تنزلهم إلى أسفل سافلين، لا شك أن هذا من السفه ومن الظلم والجور ومن الكفر، وهذه هي السفاهة الحقيقية أن يستبدل المرء موالاة الذين آمنوا بموالاة الذين كفروا، ويستبدل موالاة أولياء الله بموالاة أعداء الله، وكل هذا من معاني السفاهة.
لو ذهبنا نتتبع سفاهة هؤلاء لما استطعنا أن نحصرها في هذا المقام؛ لأن تنوع سفاهتهم كثيرة وعديدة، فهم قوم اتبعوا ومجدوا وعظموا من يحارب دينهم، ومن يستهزئ بنبيهم -صلى الله عليه وسلم-، ومن ينهب خيراتهم، ومن يتسلط على الأمة، ويتركوا دين الله، ويخلدوا إلى الأرض، هؤلاء لا شك هم أولى الناس بوصف السفاهة، ليست السفاهة الصغرى بل السفاهة العظمى.
ثم ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك علامة أخرى من علامات الأزمنة التي دعا أصحابه أن يبادروا بالأعمال قبل أن تدركهم وهي:"كثرة الشُرط"، ومعلوم أن الشرط هم أنصار الطواغيت، وهم نوع من أنواع أنصار الطواغيت، فالآن تنوع أنصار الطواغيت، فأصبح هناك شُرط، وأصبح هناك مخابرات، وأصبح هناك أمن وقائي، وأصبح هناك بحث جنائي، وأنواع عديدة ومسميات كثيرة تندرج تحت اللفظ العام الذي ورد في الحديث وهو الشُرط.
وإنما سُمي الشُرط بذلك كما قال العلماء لأنهم يتخذون علامات وشرائط، وهي مثل هذه الرتب المعروفة والمعلومة اليوم، يتعلمون ويتميزون بها.
وذكر المناوي في شرح هذا الحديث في"فيض القدير": أن كثرة الشرط في أبواب الولاة علامة على انتشار الظلم، وعلى كثرة الظلم، ولا شك أننا الآن بعد مرحلة الظلم، دخلنا في أزمنة الكفر، وفي أزمنة تحكيم الكفر، وهؤلاء الشُرط لم يعودوا فقد أعوانًا على الظلم، ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويقطعون الطريق، ويخالفون الخلق، ويفرضون المكوس، ولم تقف الأمور عند هذا