فهرس الكتاب
الشيخ: هذا ليس أمرًا غريبًا؛ وذلك أن أفغانستان للجيل الجديد -جيلنا نحن- كانت هي مركز كل هذه اللقاءات والتقاء كل الجماعات التي تصب في هذا التيار السلفي الجهادي، وهذا أمر ليس بغريب؛ أن كل إنسان له توجه جهادي أو عاطفة يريد أن ينصر المسلمين في أفغانستان ذهب بطبيعة هذا التوجه وهذه العاطفة وهذه التربية إلى هناك، فلذلك التقى كل الناس القريبين من تلك العاطفة في ذلك الوقت في ذلك المكان وإن اختلفت بلدانهم أو حتى أفكارهم في البداية، ولكن كل من له عاطفة دينية وحميّة لأمته ويريد أن يناصر المسلمين في أفغانستان ذهب كل هؤلاء إلى هناك والتقوا، وبعد ذلك حصل تلاقح الأفكار في تلك الساحة وانصهر هذا التيار تحت ما يسمى الآن التيار السلفي الجهادي، بعضهم بايع القاعدة والتزم معها، والبعض الآخر وإن لم يكن قد بايع القاعدة، إلا أنه أصبح هنالك نوع من التقارب في هذه الساحة وتدارس للأفكار وانصهارها ضمن ما سمي بعد ذلك بالتيار السلفي الجهادي.
وبالنسبة لي أنا لم أبايع القاعدة، ولكن لمعرفتي لشخصيات كثيرة فيها في ذلك الوقت والتقائي بهم حصل نوع من الثقة والصداقة مع أخوة الإسلام -التي أصلًا موجودة-، وتوجد ثقة سابقة من خلال كتاباتي التي طُبعت في الساحة وطُبعت في بيشاور، ولذلك هذا الأمر أهلني لأن أكون محل ثقة لبعض قياداتهم وأن أدرِّس في معسكراتهم، وأدرِّس في معاهدهم الشرعية، وتكون هنالك صداقة خاصة، ولم أكن مبايعًا للقاعدة.
الشيخ: كنا نلقي بعض الدروس الخاصة في بيوتنا في منطقة الزرقاء وما حولها، وفي مدينة عمّان أحيانًا، دروس خاصة وكان الزرقاوي حريصًا على حضورها وأن يتلقى المبادئ الأولى للتوحيد التي كنت أدعو إليها، وهي ليست من عندي، بل هو ثمرة كل ما قرأته من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهّاب وأئمة الدعوة النجدية.
كان هذا هو الأمر في البداية، ثم عندما تم سجننا سوية كانت الدراسة داخل السجن أكثر، وهو كان حريصًا على تلقي وتعلم ودراسة كل ما أكتب وتلقيه مني.