الحمد لله أعزَّ من نَصَر التوحيد، وأذَلَّ من نَشَر الشرك والتنديد، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياءِ والمرسلين، وإمام المجاهدين، وسيد الأولين والآخرين، القائل في الحديث الذي يرويه الإمام أحمد: (بُعثتُ بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبَد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذلُّ والصَغَار على مَنْ خالَف أمري)
وبعد:-
فبهذه المناسبة، مناسبة العيد، نُحبُّ أن نُهنّئ المسلمين في بقاع الأرض، ونقول لهم: تقبّل الله طاعاتكم، تقبّل الله صالح أعمالكم.
ونقول لهم: اصبروا وصابروا ورابطوا، وصبرٌ جميل، فالله عز وجل مُتِمُّ نُورِهِ ولو كَرِه المشركون، ولو كَرِه الطواغيت، ولو كَرِه الكافرون، ولو كَثُرت المؤامرات، ولو تحدَّث الناس بالمراجعات، ولو نشروا التخاذلََ والانكسار، فالله عز وجل مُتِمُّ نُورِهِ ولو كَرِه الكافرون.
نقول للمسلمين وسط الجراحات والدماء النازفة في فلسطين، وفي باكستان، وفي أفغانستان، وفي العراق، وفي الصومال، وفي القوقاز، وفي سائر بقاع الأرض، صبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما يصفون، صبرٌ جميلٌ فالفتح قريب، ونصر الله قريب، وما عليكم إلا أن تَثبُتوا على ما تركنا عليه نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وتَثبُتوا على هذا الدين، ولا تَغترُّوا بكثرة المتساقطين، ولا تَغترُّوا بكثرة المتخاذلين، ولا تستوحشوا بقلة السالكين ولقلة المجاهدين ولقلة الثابتين، فما يُنصر هذا الدين بكثرة العدد ولا بكثرة العدة، وإنما ينصرهُ ربُّ العزةِ والجلال.
والله عز وجل قد وعد، ووعدهُ صدق وقوله حق {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} .
فالله الله في دينكم، الله الله في توحيدكم، الله الله في إسلامكم، الله الله في جهادكم، لا تُفرُّطوا بشيء منه، ولا تَغترُّوا بخِدع الطواغيت، ولا تَغترُّوا بتلبيس علماء السلطان، ولا تَغترُّوا بتلبيس مشايخ السوء ومفتين الأمريكان، فالله عز وجل أنزل علينا كِتابًا لا يغسلهُ الماء، وأقام بهِ الحجّة على العباد، فمن تمسّك بهِ نجى، ومن تركهُ هَلَك وضلَّ ضلالًا مبينا.
وبهذه المناسبة أحبُّ أن أوجّه أربعة رسائل:
الرسالة الأولى/ أوجهها إلى أهل الجهاد والاستشهاد، إلى الأبطال الثابتين على قمم الجبال، وفي الغابات، وفي الساحات، في ساحات الوغى، الذين يبذلون دماءهم ويُضحُّون بمُهَجِهِم وأرواحهم في سبيل رِفْعَة هذا الدين، وفي سبيل نصرة راية التوحيد.
فأقولُ لإخواني المجاهدين في أفغانستان، وفي باكستان، وفي القوقاز، وفي العراق، وفي الصومال، وفي أرض فلسطين، في أكناف بيت المقدس، والمجاهدين في المغرب الإسلامي، وفي كل مكان: تقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال، تقبّل الله جهادكم، تقبّل الله ثباتكم، تقبّل الله تضحياتكم، سدد الله رميكم، وحّد الله شملكم، ثَبَّتكم الله على هذا الجهاد العظيم الذي أعززتم بهِ هذه الأمة، الذي رفعتم بهِ راية التوحيد،
وأبشركم بأن نصر الله قريب، وأن نصر الله آت، ووعد الله حق، ولقد وعد الله من ينصره وينصر دينهُ بالنصر العزيز وبالتمكين، فالتمكينُ آتٍ ولو كَرِه الكافرون، ونصر الله آتٍ ولو كَرِه المشركون، فالله الله في هذا الجهاد، وأوصيكم أن توّحدوا صفوفكم وأن تُعرِضوا عن تخذيل المخذِّلين، وعن إرجاف المرجفين، وأن لا تتضرروا بالمخذِّلين، وأن تلتفُّوا حَوْل قياداتكم، وأن تقتدوا بمن سبقكم من الشهداء الأبرار الذين ضَحوا بمُهَجِهِم وأرواحهم من أجل هذا الدين فتكونوا لجهادهم ولتضحياتهم أوفياء،