فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1052

حواراتهم وجدالاتهم مع من أنكر عليهم ذلك بأنهم يتكئون في بعض ما يذهبون إليه في ذلك على كتاباتي -زعموا- في تكفيرهم للمنظومة التعليمية كاملة في زماننا وتكفير ما تحويه مدارس الحكومات من إداريين ومدرسين ومشرفين باختلاف توجهاتهم، وإيجاب الاستتابة لهم كشرط ليُخلى سبيلهم وتُعصم دماؤهم، وذكروا ذلك فيما نُشر على مواقع التواصل في بعض حواراتهم وعزا بعضهم واتكأ في مذهبهم إلى كتاب (إعداد القادة الفوارس بهجر فساد المدارس) وهي رسالة كنتُ قد كتبتها من باب إنكار مفاسد مدارس الحكومات قبل قرابة ثلاثة عقود، كنتُ حينئذ في بداية رحلتي في الكتابة وقمة توقُّد حماستي، ومع ذلك فلم يصدر مني حين كتبتها ولا قبل ذلك ولا بعده تكفير مدرسي هذه المدارس أو مشرفيها أو إدارييها؛ فالكتاب أصلًا لم يُصنف في أحكام التكفير كما هو بيِّن من عنوانه؛ ولذلك قلتُ في مقدمة هذه الرسالة:"فهي لأجل ذلك ما صُنفت حول هذه المدارس التي لم تؤسس على تقوى من الله ورضوان لتقدم في الدراسة أو التدريس فيها حكمًا فقهيًا محددًا كالحرمة أو البطلان وإن كانت -يقينًا- تمتلئ بالباطل والحرام، بل فيها ما هو أطم وأعظم من ذلك، فيها الكفر والزندقة والإلحاد والشرك الصراح، وسيرى قارئُها إذا ما تصفحها أن الأمر جدّ بالأدلة والبراهين لا مغالاة فيه ولا مبالغة ..."أ. هـ.

وكل من عنده شيء من العلم يعلم أن هذه الفقرة تتكلم عن وجود الكفر والحرام وغيره في هذه المدارس وفي مناهجها كما فصَّلتُه في الكتاب بالأدلة والبراهين، وأنه ليس في العبارة تعميم ولا تبعيض لتكفير المدرسين ولا العاملين في هذه المدارس، إذْ الحكم على الفعل شيء هو دون الحكم على الفاعل كما يدركه المبتدئون في فهم مسائل التكفير، ولقد كنتُ نبهتُ في رسالتي (الثلاثينية) وحذرتُ من أخطاء التكفير المشتهرة التي يقع فيها كثير من الشباب المبتدئين، فكان أول خطأ نبهتُ عليه من ذلك هو"عدم التفريق بين الكفر المطلق وتكفير المعين، أو كفر النوع وكفر العين".

حيث قلتُ فيه:"وذلك أن كثيرًا من المبتدئين في طلب العلم لا يميزون بين إطلاقات كثير من العلماء في كتبهم، -نحو حكاية ابن القيم -رحمه الله- عن خمسمئة إمام من أئمة الإسلام أنهم كفروا من أنكر الاستواء وزعم أنه بمعنى الاستيلاء- أو نحو قولهم: من قال القرآن مخلوق فقد كفر، أو قال إن الله في كل مكان فقد كفر".

وعلى هذا المنوال ما كنا نطلقه من إطلاقات عن بعض من وقع بأعمال أو أقوال مكفرة:"إن فلانًا قد وقع بمكفرات"أو أنه قال أو فعل الكفر، فقد كان يَنسب بعض المبتدئين إلينا بسبب مثل هذه الإطلاقات تكفير أولئك المعينين، وهو ما لم نقله أو نقصده بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت