فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1052

وبالنسبة للنازلة التي كفّر بها القوم"المنظومة التعليمية"دون تفصيل فكل من لم يعرف قانون النقابة ولا قرأه ولم يحضر اجتماعاتها التي تحرض فيها على الكفر بشرع الله أو تستهزيء به، أو قرأه وعرفه ولم يطبقه بل سعى بنقده ونقضه في نفوس الطلاب.

فهذا لا يدخل في مناط الآية المكفر، وهو لم يرض بالكفر، فلا يجوز تكفيره بهذا، واستتابته بإلزامه الاعتراف بالكفر على نفسه غلو في الدين.

طبعا هذا التفصيل لا يُرضِي المتعنتين والغلاة، وستقول طائفة منهم ما فائدته وهل يُوجد في الواقع مثل هؤلاء؟

فنقول:

نعم يوجد، ومن فوائد هذا التفصيل أنه بمثله تعصم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم!

وكل من عرف المدارس وعايشها يعلم أنه موجود، فكم عايشنا وعايش غيرنا في المدرسين من دعاة وصالحين ومربين كانوا ينكرون ما يُدرَّس في مناهج الحكومات، وكم في المدرسين من لا علاقة له بالمكفرات المذكورة من قريب أو بعيد كمدرسي العلوم والفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات ونحوها.

فهؤلاء يقدر المرء منهم على المشاركة في المنظومة التعليمية وقد يكون عضوا في نقابتها الإلزامية وهو يعرف أهدافها، دون أن يباشر تحقيق تلك الأهداف أو يكون له دورا فيها، بل ربما سعى في نقد ونقض تلك الأهداف وهدمها في نفوس الطلبة.

والمجادل في هذا مكابر لا يهمنا أمره لأنه يجادل في واقع موجود محسوس شاهَدَه ويشاهدُه كل من عايش هذه المدارس.

• ومثل ذلك يقال أيضا فيما نقلوه واحتجوا به في تكفير"المنظومة التعليمية"كلها من قول محمد رشيد رضا في الآية نفسها بل هو مبين بيانا أعرضوا عن التنبيه عليه!

فقوله: (هذا تعليل للنهي أي أنكم إن قعدتم معهم تكونون مثلهم وشركاء لهم في الكفر، لأنكم أقررتموهم عليه، ورضيتموه لهم، ولا يجتمع الإيمان بالشيء، وإقرار الكفر والاستهزاء به) .

فهذا معلل بقوله (لأنكم أقررتموهم عليه، ورضيتموه لهم) .

فمن لم يفعل ذلك لا يدخل في الحكم المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت