فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1052

هذه المقدمة أذكرها لأبين ما استدل به القوم المردود عليهم في تكفيرهم لكافة العاملين في حقل التعليم ببعض ما أوردوه من أقوال العلماء التي ظنوا أنها تؤيد غلوهم أو تنصر باطلهم وهيهات هيهات.

فقد أوردوا في الإصدار المذاع في إذاعة البيان بعنوان (خطوة بخطوة حلقة التعليم) (التعليم في ظل الخلافة(1) بعض اقوال العلماء العامة التي استدلوا بها على أن الاقرار بقانون نقابة المعلمين كفر وردة دون تفصيل كعادتهم.

• فمن ذلك ما نقلوه عن القرطبي في قول الله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}

قال: (من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضا بالكفر كفر) اهـ.

وهكذا وبمثل هذا النص العام غير المفصل تُكفَّر طائفة كبيرة من المسلمين دون تمحيص أو تحقيق لمناط الكفر الحقيقي فيه، ودون بيان المراد بالاجتناب المنجي وماهية الرضا المكفرة، فالآية تتكلم عن القعود مع قوم يكفرون في مجلسهم بآيات الله صراحة ويستهزئون بها فمن فعل ذلك عالما فاهما لكفرهم واستهزائهم، مختارا دون إكراه أو تأويل، سامعا لكفرهم الصريح حاضرا لاستهزائهم الواضح فهو مثلهم.

فلا يدخل في هذا كلامهم الذي ليس بكفر، ولا كلامهم المحتمل، أو كلامهم الباطل مما هو ليس بكفر إلا بالتزام لازمه.

والاجتناب الواجب عليه هو حال خوضهم في هذا الكفر الصريح وأثناء استهزائهم بآيات الله.

أما من قعد مع الكافر في غير هذه المجالس فلا يدخل في هذا الحكم، وكذلك من قعد فيها وهو لا يرى استهزاءهم أولا يفهمه لعجمته، أو يراه ويفهمه ولكن لا يقدر على تغييره ولا المفارقة لاستضعافه وقلة حيلته، أو متأولا أنه يسعى لإنكار هذا الكفر وإبطال ذلك الاستهزاء بقتل الخائض أو المستهزيء ولا سبيل لذلك إلا بمجالستهم ومقاعدتهم آنيا، فهو ليس براض بكفرهم واستهزائهم بل ساعٍ لإبطاله ودحره.

وهذا ما فهمه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتابعوهم بإحسان في تعاملاتهم مع الكفار وفي عمليات اغتيالهم لرؤوس الكفر ككعب بن الأشرف والأسود العنسي وغيرهم ..

إذن فقول القرطبي: (من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضا بالكفر كفر)

لا بد فيه من التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت