فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1052

شبهة تسليم المجاهدين استدلالا بقصة تسليم الرسول صلى الله عليه وسلم"أبو بصير"لقريش

للشيخ؛ أبي محمد المقدسي

كان أحد شروط صلح الحديبية إرجاع من يأتي للمدينة مسلمًا إلى قريش ومن ذلك ما حدث مع أبي بصير رضي الله عنه وهنا يثير البعض هذه الشبهة ويحتج بتسليم أبي بصير رضي الله عنه إلى قريش لتبرير تعاون الطواغيت مع اليهود والصليبيين وتسليمهم المجاهدين، وفي غوانتانامو وباغرام والسجون السرية ما يغني عن الشرح وضرب الأمثلة. فكيف يتم الرد عليهم؟

الجواب:

هذا قياس طاغوتي فاسد، لا يستوي فيه الفرع مع الأصل حتى يلتحق بحكمه، فالأصل وهو النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى فيه (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ولذلك لما رد من رد من المستضعفين قال: (يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا.) هذا عند البخاري وفي صحيح مسلم: (ومن جاءنا سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا) ؛ وكذلك كان بالفعل.

وهذا هو ما نص عليه ابن حزم حيث قال في الإحكام (5/ 26) : (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد إلى الكفار أحدًا من المسلمين في تلك المدة إلا وقد أعلمه الله عز وجل أنهم لا يفتنون في دينهم ولا في دنياهم وأنهم سينجون ولا بد) ... إلى أن قال: (وقد قال الله عز وجل واصفًا لنبيه صلى الله عليه وسلم [وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى] ، فأيقنا أن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن من جاءه من عند كفار قريش مسلمًا فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا وحي من عند الله صحيح لا داخلة فيه، فصحّت العصمة بلا شك من مكروه الدنيا والآخرة لمن أتاه منهم حتى تتم نجاته من أيدي الكفار، لا يستريب في ذلك مسلم يحقق النظر، وهذا أمر لا يعلمه أحد من الناس بعد النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت