فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1052

و شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، علمنا الايجابية في كل الظروف والاحوال والتقلبات ..

فتراه لما أدخل سجن القلعة وصار داخل سورها يقرأ قوله تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} .

وكم يغتاظ أعداء المؤمن حين يعجزون عن كسره وإدخال الاحباط إلى نفسه، ولذلك فهو يغيظهم بعدم اكتراثه بسجنهم، بل ينكؤهم بتحويله محنة السجن التي أرادوا أن يذلوه بها؛ إلى منحة، وقلب عذابه إلى عذوبة ورحمة، باستشعار هذه الآيات وتلاوتها على مسامعهم وهم يزجون به في الحبس ..

أليس هو القائل: (ماذا يصنع بي أعدائي؟

أنا جنتي وبستاني في صدري، أينما رحت فهي معي .. إن معي كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ..

إن قتلوني فقتلي شهادة،

وإن نفوني فنفيي سياحة،

وإن سجنوني فسجني خلوة مع ربي،

إن المحبوس من حبس عن ربه،

وإن الأسير من أسره هواه.

وقيل له: قد أمر السلطان بنفيك إلى قبرص أو قتلك أو سجنك.

فقال: والله إن بي من الفرح والسرور ما لو قسّم على أهل الشام لوسعهم، والله إني كالغنمة ما تنام إلا على صوف أو أينما وقعتُ أقع على صوف؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت