فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1052

فتفوز بصفة وصف الله بها خيرة أنبيائه: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) .

منذ أكثر من ثلاثة شهور وبعد عملية ابي دجانة الخراساني والمراقبة حول بيتي مكشوفة لكل صبيان وعجائز الحارة، والسيارات الحديثة تتابعني حيث حللت وحيث ارتحلت، وتحيط ببيتي من كل الجهات على مدار الأربع والعشرين ساعة ترصد تحركاتي وتتابعني في حال خروجي بسيارتي أو مع غيري؛ وهذا الوضع يظنه من يسمع به من المبالغات ولا يصدقه إلا من يعاينه بأم عينه، فيرى السيارات في زوايا الشارع المحيط ببيتي طوال الوقت، ويراها حين أخرج ثلاث وأحيانا أربع سيارات تتابعني إلى باب المسجد وإلى المخبز وإلى الميكانيكي والدكان وغير ذلك من الأماكن العادية التي قصرت ذهابي عليها بالطبع منذ بداية هذه اللعبة، إلا أن أضللهم فأخرج بغير سيارتي فأذهب حينها حيث شئت من الأماكن التي يهمني أن لا يعرفوها فيمكثوا الساعات الطوال في حر تموز حول بيتي متسمرين في أماكنهم ظنا منهم أني في بيتي؛ وأنا أقضي مشاويري المهمة بأمان؛ ولا ينقضي عجب الناس حين يرون هذا العدد من السيارات والمخبرين ويعجبون كيف يفرغ كل أولئك على مدار الأربع والعشرين ساعة لرجل واحد!!

ولعلهم كانوا يتوقعون برفع وتيرة ضغطهم هذا؛ أن أبادر إلى رفع الراية البيضاء عاجلا؛ واستغيث بمسؤوليهم ليرفعوا عني هذا الحصار، فلما خاب ظنهم هذا، وطالت القصة واستطالت، وصورت وصارت حديث الصحافة والممنتديات، واشتد عليهم حرّ تموز واقتربنا من آب اللهاب؛ حرّكوا لي قضية سخيفة حكمت فيها بالسجن شهرا لقولي لدورية مرور عطلتني عن صلاة الجمعة حتى كاد يذهب وقتها؛ أنتم قطاع طرق، فصار أولئك يتربصون بي حين خروجي ليبعثوا لي من يسمونهم بالتنفيذ القضائي كي يزجوا بي في السجن مدة هذا الشهر فيرتاحوا مؤقتا من لهيب الصيف، حتى بلغ بهم الضجر بالأمس أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت