فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1052

أوقفوا دورية الشرطة على باب المسجد بعد صلاة العصر كي يضبطوني حين خروجي من باب المسجد، فيسر الله خروجي من بين أيديهم دون أن يروني، وتركت لهم سيارتي على باب المسجد ينتظرون خروجي إليها ثم ارسلت من يردها إلى بيتي، وهذا مثلما جرى معي قبل يومين على صلاة الفجر فقد كانوا نائمين فمضيت أمام سيارتهم فصليت الفجر في المسجد وعدت لبيتي آمنا، وقال لي صاحبي ألا توقظهم وتقول لهم: ها قد عدت؟ فقلت: لا دعهم نائمين ..

وهكذا يرثي الجيران لحالي ويظنون أنني في كرب عظيم وضيق شديد من هذه الرقابة الدؤوبة والمتابعة الحثيثة، ومن يعرف أحوالي من قبل هذا؛ لا يشك أنني لا أنزعج بهذه الحال أبدا .. وأن ما يعتبرونه محنة هو في الحقيقة عندي منحة، وما يعدونه مكروها قد أمسى عندي محبوبا، وأن الليمون الحامض عندهم، قد استحال شرابا حلوا لذيذا ..

فقد ترتبت على ذلك كثير من الفوائد:

-من ذلك أن الضغوط المتنوعة التي كانت تمارس علي بتكرار طلبي اسبوعيا للمراجعة اختفت فقد استبدلوها بما يشبه الاقامة الجبرية في بيتي ولا شك أن هذه الإقامة الجبرية أفيد لي وأحب إلي من مراجعتهم.

-ومنها ذهاب الازدحام عن بيتي، وأعني بذلك تحديدا الزوار الذين يأكلون وقتي دون فائدة؛ فهؤلاء اختفوا وخفّوا عني منذ ظهور هذه المراقبة للناس فصارت عندي وفرة في الوقت لعلي استثمرها في النافع من الأعمال، ولم يعد يزورني إلا الأعزاء المحبون الذين تستوي عندهم الزيارة في السراء والضراء ولايهمهم الرقيب ولا العتيب.

-ومنها أن يعرف الأعداء أننا لا نركع في الأسر ولا نخنع للضغط ولا نساوم على ديننا ودعوتنا وعزتنا لأجل راحة زائلة أودنيا فانية، ونسأل الله تعالى الثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت