فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1052

-ومنها تنبّه الجيران والإخوان على عدد كبير من سيارات المخبرين التي لم تكن معروفة من قبل لهم؛ حتى صاروا هم وصبيانهم يحفظون أرقامها ويعرفون أنواعها وألوانها وينبه بعضهم بعضا عليها، لتكرار تواجدها في اماكن معينة وفي باب المسجد الذي أصلي فيه، حتى صار من الصبيان من ينبهني إليها حين تتغير أماكنها ..

-ومن ذلك تكشف المنافقين في حارتنا الذين يظهرون لنا بوجه ثم في هذه الملمة تكشفوا فكان أحدهم يأتيهم بالشاي والقهوة تزلفا لهم رغم أنهم يقفون بجوار بابه وربما سببوا حرجا له في دخول وخروج نسائه ولكن الصغير يبقى صغيرا، وقد تنبه له أهل الحارة فمقتوه لأجل ذلك وتناقلوا وذموا فعله الشائن هذا ..

-ومنها تعليم صبياننا وتشجيعهم وتجريئهم على الأعداء؛ ففي المثل أن أكثر الناس جرأة على الضبع وأقلهم اكتراثا به هم أكثرهم تماسا معه ورؤية له، فنحن نروض أولادنا على عدم الاكتراث بهؤلاء والتجرؤ عليهم، ولقد كانت الحارة في باديء الأمر قد تكرهبت من رؤيتهم واستمرار تواجدهم؛ ثم لم يلبث أن اعتاد الناس عليهم وصار الصبيان يلعبون بالكرة قريبا منهم وربما ضربوا الكرة باتجاههم فارتطمت في سياراتهم وهكذا؛ حتى أن ابني المغيرة ذو السبعة أعوام مر بهم اليوم في طريقه لصلاة الجمعة ووقف عليهم وقال لهم: ما تروحوا على الصلاة!؟ فقالوا له: سنذهب الآن .. فلما رجع من الصلاة ووجدهم على وقفتهم نفسها؛ قال لهم: صليتوا؟ فقالوا له: نعم صلينا. فلما رآني بعد ذلك هو وأختيه قالوا: إنهم يكذبون يا أبي يقولون صلينا وهم لم يصلوا!! فما كان مني إلا أن أكرمته بدينارين، تشجيعا له، فقالت أختاه الصغيرتان: نحن أيضا نذهب نقول لهم: أنتم كذابين لم تصلوا؛ فأعطنا مثله، فقلت: لا تفعلوا أنتم بنات لا تكلموا الرجال، سأعطيكم كل واحدة دينارا على نيتكم ..

ومنها أخيرا وليس آخرا حفظ دجاجات الوالدة من السراق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت