فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1052

فهذه فريضة من فرائض الدين لا يمكن لأحد إلغاءها أو محوها من دين المسلمين؛ ومن لم يرق له ذلك ولم يعجبه ويسلم به؛ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وليمت إن شاء نصرانيا أو يهوديا أو مرتدا إلى غير ملة!!

إذا تقرر هذا وفهمه كل مسلم علم أن حرب أمريكا وأحلافها اليوم على ما يسمونه بالإرهاب؛ هي في حقيقتها حرب على الإسلام وفرائضه وشرائعه، وأن الخلايا النائمة التي يتحدثون عنها ليست هي مجموعة خاصة من المسلمين المجاهدين المنتظمين في تنظيم القاعدة أو غيره؛ بل يعنون بذلك كل مسلم ينتمي لملة الإسلام، ونومه عندهم هو في الحقيقة تفريطه في دينه وتقصيره في فرائضه؛ فإذا استيقظ من غفلته وراجع دينه وعرف الواجبات المتحتمة عليه تجاهه، وسعى في تأديتها؛ فهو وأمثاله عندئذ الخلايا النائمة التي استيقظت ويجب ضربها والقضاء عليها عندهم؛ هذه هي حقيقة وطبيعة المعركة الدائرة اليوم بين قوى الكفر المتمثلة بأمريكا وحلفائها من كفار الغرب والشرق وأذنابها من طواغيت الردة في بلادنا كل هؤلاء من جهة وفي عدوة، وبين كل مسلم يلتزم بإسلامه ويؤمن بقرآنه في العدوة الأخرى.

نعم إنها أيام حاسمة انقسم الناس فيها إلى فسطاطين وفتح الله تعالى بها لأهل الإسلام صفحة جديدة ستغير بمشيئته تعالى واقعهم المرير الذي رسفوا في أغلاله عقودا.

فلا يجوز للمؤمن أن يخذل دينه أو أن يبقى سلبيا لا دور له في نصر الدين في مثل هذه الأيام الحاسمة .. قال تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) (الحديد: من الآية10) .

وتلك حروب من يغب عن غمارها ليسلم؛ يقرع بعدها سِنّ نادم

فعلى كل مسلم أن ينهض بنفسه إلى مصاف أنصار الدين وأن ينحاز إلى صفهم ويلحق بقافلتهم حيث كانوا، وأن يرقى بأعماله وتطلعاته إلى قدر المسؤولية العظيمة الملقاة عليه والواجب المحتم تجاه دينه؛ بالسعي لنصره بالغالي والنفيس، فدينه لا غير هو المستهدف من الأعداء شاء أم أبى.

قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

فعليه أن يجعل من هذا الشهر محطة للمراجعة ورص الصفوف وإعادة ترتيب الجهود وجدولة المهمات؛ لتكون تطلعاتنا وتشوقاتنا إلى الأمجاد والانتصارات التي عاشها المسلمون في مثل هذا الشهر الكريم جادة لا كأماني السراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت