فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1052

ولا ينبغي أن يكون هذا الشهر عندنا كأي زائر عابر؛ ما دام هو شهر الجد والاجتهاد وشهر الفتوحات والجهاد عند سلفنا الصالح .. فهو موسم الطاعات والخيرات، رفعه الله و شرفه على سائر الشهور و جعل صيامه و قيامه سببًا لمغفرة الذنوب والخطايا وعتق الرقاب من النار. يراجع فيه العباد أنفسهم ويتزودون من خير زاد إن خير الزاد التقوى.

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

فالحكمة العظمى منه كما قال الله لعباده: (لعلكم تتقون) .

لعلكم تتقون الله فتقومون بحقوقه فتجرّدون له سبحانه العبودية وتحقّقون له التوحيد وتتبرّؤون من الشرك والتنديد وتجاهدون في ذلك حق جهاده.

لعلكم تتقون فتجتنبون مساخط الله وتكثرون من طاعاته فتسترون عوراتكم وعيوبكم بلباس التقوى .. ولباس التقوى ذلك خير.

إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تجرد عريانا وإن كان كاسيا

وخير خصال المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا

سأل عمر أُبَي بن كعب عن معنى التقوى؟ فقال أُبَي: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال: بلى، قال: فما صنعت؟ قال: شمرتُ واجتهدت - أي اجتهدتُ في توقي الشوك - قال أُبَي: فذلك التقوى.

فالتقوى: حساسيةٌ المؤمن من التعرض للفتن والمعاصي والخطايا، وخشيةٌ دائمة من مخالفة أمر الله، وحذرٌ دائم من التفريط والتقصير في حقوقه، وتوقٍ دؤوب لأشواكِ الطريق من شهوات وشبهات وفتن وموبقات.

خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماش فوق أر ... ض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرةً ... إن الجبالَ من الحصى

وقال علي رضي الله عنه عن التقوى: (هي الخوفُ من الجليل، والعملُ بالتنزيلُ، والقناعةُ بالقليل، والاستعدادُ ليوم الرحيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت