فهرس الكتاب
وقال غيره من السلف نحوا من ذلك، وجميعهم تدور أقاويلهم في الدائرة نفسها وتصب في إناء واحد فمن نبع واحد ارتوا وعن عين عذبة فريدة صدروا.
فعلى كل منتسب للإسلام أن يجتهد في هذا الموسم العظيم بتجديد إيمانه فهو سلاحه الأول الذي يواجه به مؤامرات الكفار؛ فيتزود من التقوى ويغترف وينهل في هذا الشهر الكريم من الصيام والقيام والذكر والتوبة والإنابة ما يصحح به سلوكه ومسيرته ويجدد به عزمه على أن يكون من أنصار الدين.
وهو فرصة كي يراجع كثير من المشايخ والمنتسبين للعلم تقصيرهم في حق دينهم ويقلعوا عن تسخيرهم الدين لخدمة الحكام وجعله مطية للطواغيت، ويجتنبوا تزوير الحقائق الشرعية لصالح الطواغيت؛ فيكفوا عن جعلهم ولاة أمور شرعيين ويرعووا عن تنصيبهم أئمة للمسلمين ويتوبوا ويصلحوا ويبينوا .. فيحذروا المسلمين من هذا الزور.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) أخرجه البخاري.
وهو فرصة يراجع فيها كثير من الدعاة تقصيرهم في دعوتهم ويتقوا الله فيها فيصفّوها من شوائب الانحراف والركون إلى أعداء الله وينقوها من شبهات الانهزام والتخذيل والإرجاف التي يعوقون بها الجهاد ويخذلون بها عن المجاهدين.
فمن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه!!
وهو فرصة كي يراجع فيها كثير من أهل اليسار من أغنياء المسلمين واجبهم تجاه إخوانهم المجاهدين في كل مكان فالجهاد بالمال صنو الجهاد بالنفس وليتذكروا في جوعهم وصيامهم المعسرين والفقراء والمساكين والمستضعفين والمعوزين من أبناء ونساء إخوانهم المأسورين والمسجونين والملاحقين من قبل أعداء الله في كل بقاع الأرض، فلا بد لهم إن كانوا مؤمنين صادقين أن يشعروا بمصابهم ويحزنوا لحزنهم ويشاطروهم همومهم فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومثل المسلمين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .. فيحمله ذلك على أن يتذكرهم ويدعوا لهم ويخلفهم في أهلهم ويرحم أولادهم ويعطف عليهم و يواسيهم ويعطيهم مما أعطاه الله ويسعى في تخفيف مصابهم وآلامهم.
فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فقد كان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.