فهرس الكتاب
وهي فرصة يراجع فيها المسلمون أنفسهم فيحاسبوها على هجر القرآن .. فرمضان شهر القرآن (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان) والله تعالى ذمّ الذين يهجرون كتابه، فقال: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (الفرقان:30) .
ومن أعظم أنواع هجره هجر تطبيقه وتحكيمه وتحكيم شرائعه وحدوده في حياة المسلمين عموما وفي محاكمهم وسياساتهم وعلاقاتهم.
وهي فرصة يراجع فيها أهل الدعة والترف والإخلاد إلى الأرض أنفسهم فيعدّوا أنفسهم للجهاد ويهيئوها لتحمل المشاق والصعاب في سبيل نصرة دينهم؛ إذ قد جعل الله هذا الشهر مدرسة يتربى فيها المسلم على قوة الإرادة والصبر، واحتمال الشدائد وترك التنعم، فإن النعيم لا يدرك بالنعيم ومن رافق الراحة فارق الراحة.
ونصرة دين الله بحاجة للجد والجلد والاجتهاد.
عن أبي عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب وفيه: (اخشوشنوا واخشوشبوا واخلولقوا وتمعددوا وإياكم والتنعم وزي العجم) .. والتمعدد: هو العيش الخشن الذي تعرفه العرب نسبة إلى معد.
وأخيرا ...
فشهر رمضان بما فيه من تجديد التوبة وصدق التوجه واحتساب الصيام والقيام لا شك موسم لإجابة الدعاء؛ فقد قال تعالى في آخر آيات الصيام: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) .
فإذا دعوت الله تعالى لنفسك وأهلك فلا تبخل على إخوانك الدعاة والمجاهدين في كل مكان بالدعاء في هذا الموسم العظيم؛ واجتهد أن تجعل في دعائك دوما الدعاء بنصر الإسلام وتمكين المسلمين ودحر الشرك وإذلال المشركين وإنجاء المستضعفين والتفريج عن المأسورين؛ فذلك من أقل حقوق إخوانك عليك فالمسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه ولا ينبغي لك أن تستهين بسلاح الدعاء فهو سلاح عظيم فانصر دينك وإخوانك به إن عجزت عن نصرتهم بالقوة والسلاح.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أولياؤك ويذل فيه أعداؤك ويحكم فيه كتابك.