فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1052

للشيخ؛ أبي محمد المقدسي

يمر علينا شهرالصيام شهرالصبر والثبات وإخواننا في غزة لا زالوا حديثي العهد بالمصاب الذي أصابهم وأصاب إخوانهم في مسجد ابن تيمية، ويشاركهم المصاب بصور أخرى إخوان لهم في شتى بقاع الأرض؛ تسلط عليهم القريب والبعيد وتداعت عليهم الأمم وتآمر عليهم الأعداء ..

ففي العراق وفي أفغانستان وفي الصومال وفي القوقاز أيضا حرب معلنة وتآمر وتآزر من طواغيت الشرق والغرب لإطفاء جذوة الجهاد التي أذكاها إخواننا هناك ..

حرب تألب الأعداء والأحزاب فيها وتمالئوا على إخواننا وبذلوا كل ما يملكون من وسائل الحرب والكيد والإرصاد لنصرة أنظمة مهترئة جاءت على ظهر دبابات المحتل، لا يريد الأحزاب لهذه الأمة أن تتحرر من تسلطهم على بلاد المسلمين ..

هذه المؤامرات والتحزبات على المسلمين هنا وهناك تذكّرنا بحال المؤمنين يوم تحزّب عليهم الأحزاب .. فصبر المؤمنون وثبتوا ..

وقال الله عنهم: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

وإخواننا المجاهدين في كل مكان اليوم يقولون مثل هذا، وللمكلومين منهم في غزة وغيرها قدوة فيمن قال الله تعالى فيهم: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ(172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) اهـ

فليستعلوا على القرح وليتجاوزوا آثار المصاب وليبادروا بتجديد نشاطهم وشحذ هممهم وشحن إيمانهم من هذا الموسم المبارك؛ وليستجيبوا لله بالاعتصام بحبله والتوحّد تحت كلمته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت