فهرس الكتاب
فقد أظلنا شهر الخير والبركات شهر القرآن والفرقان شهر الفتوح والانتصارات شهر الصبر والاحتساب والثبات، شهر رمضان الذي كانت فيه من الوقائع والأحداث ما غير وجه التاريخ.
ففيه كانت غزوة بدر الكبرى التي كانت بداية عزة المؤمنين ويوم الفرقان المبين، الذي فرّق فيه الله بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ..
وفي السنة الثامنة وفي شهر رمضان أيضا، كان الفتح العظيم الذي أعز الله به دينه ونصر جنده، وطهّر به بيته المحرم من رجس الأوثان والمشركين، ودخل الناس به في دين الله أفواجا.
وبعد الفتح كانت"غزوة تبوك"التي كانت بين شهر رجب إلى شهر رمضان، وهي غزوة العسرة والصبر والاحتساب غزوة الصادقين وفاضحة المنافقين ..
ولو ذهبنا نتتبع الانتصارات التي حازها المسلمون في هذا الشهر الكريم على مدار التاريخ لطال بنا المقام.
وإننا نستذكر تلك الأيام العظام كلما زارنا هذا الشهر الكريم لنرفع من معنويات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ المأسورين منهم والمطاردين والمكلومين ولنذكر الأمة بأمجادها وانتصاراتها؛ لتجد وتتهيأ وتعمل على استرجاعها ولا تيأس من ذلك ..
هذه الذكرى لأخواننا المجاهدين ولأحبابنا المكلومين والمأسورين ..
وفي رمضان أيضا ذكرى أخرى لأصناف أخرى ..
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) أخرجه البخاري.
وهذه الذكرى لكل عالم سوء يقلب الحق باطلا، ويجعل الكفر إسلاما، ويصير الشرك توحيدا بتلبيسه وتزويره وتلاعبه بنصوص الشرع .. فيقال له: إن لم تدع هذا فليس لله حاجة في أن تدع طعامك وشرابك ..
وفيها ذكرى لكل من يزور الحقائق فيسمي الموحدين والمجاهدين خوارج وتكفيريين ويصف الطواغيت بأنهم ولاة أمور ويصور أعداء الملة بالإخوة المؤمنين، ويؤمّن من حاد الله