فهرس الكتاب
ورسوله ويخذل ويقتل من نصر الدين .. كل ذلك من قول الزور الذي لا ينفع المرء إن لم يتركه ويتطهر منه؛ أن يدع طعامه وشرابه ..
وفي رمضان أيضا ذكرى يراجع فيها كل أحد نفسه ويحاسبها على هجر القرآن ..
فرمضان شهر القرآن (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان)
والله تعالى ذمّ الذين يهجرون كتابه، فقال: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان:30] .
ومن أعظم أنواع هجر القرآن هجر تطبيقه وتحكيمه وتحكيم شرائعه وحدوده في حياة المسلمين وفي محاكمهم وسياساتهم وعلاقاتهم واستبدال القوانين الوضعية الوضيعة بحدوده المطهرة ..
وفي رمضان ذكرى لمن أراد تجديد التوبة الصادقة بالعزم على ترك الآثام والسيئات والتوبة من خذلان الدين ومناصرة المجرمين والإقلاع عن ذلك وعدم العودة إليه، فهو شهر التوبة فمن لم يتب فيه فمتى يتوب؟
قال الله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31] .
والتوبة بداية جديدة لإنطلاقة وديمومة ..
فقد كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ديمة؛ كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها حين سئلت: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص يومًا من الأيام؟ فقالت: (لا كان عمله ديمة) رواه البخاري ومسلم
والديمة: هو المطر الدائم في سكون .. فشبهت دوام عمله واستمراريته وعدم انقطاعه مع الاقتصاد والاعتدال فيه؛ بدومة المطر ..
ولذلك كان يقول بعض أهل العلم: كن ربانيا ولا تكن رمضانيا، فلا ينبغي أن تتوجه إلى الله في رمضان وتنساه طوال العام، وتسيل دموعك في رمضان وتقحط في غير رمضان ..
قيل لبشر الحافي: إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان خاصة!