فهرس الكتاب
فقال: (بئس القوم لا يعرفون الله حقا إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يعبد الله ويجتهد السنة كلها) .
قال الله تعالى في وصف من وصى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر نفسه معهم: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عنهم)
فهؤلاء همهم دين الله ديمة؛ في الليل والنهار في الصباح والمساء في رمضان وفي غير رمضان ..
ومن كان ينتسب إليهم ويتشبه بهم فليكم مثلهم ..
ولا ينبغي له أن يهون أمام العقبات والابتلاءات، ولا أن يستوعر الطريق أو يستطولها ..
ولا أن يغتر بكثرة المنكسرين والمتراجعين ..
ولا يستوحش بقلة الثابتين والشامخين ..
فهذي هي معالم ومزايا هذه الطريق ..
حفت بالمكاره ولم تزرع بالورود ..
(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ(146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَومِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)
وشهر رمضان بما فيه من تجديد التوبة وصدق التوجه واحتساب الصيام والقيام، لا شك هو موسم لإجابة الدعاء؛ فقد قال تعالى في آخر آيات الصيام: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186]
فإذا دعوت الله تعالى لنفسك وأهلك فلا تبخل على إخوانك الدعاة والمجاهدين في كل مكان بالدعاء في هذا الموسم العظيم؛ واجتهد أن تجعل في دعائك دوما الدعاء بنصر الإسلام وتمكين المسلمين ودحر الشرك وإذلال المشركين وإنجاء المستضعفين والتفريج عن