فهرس الكتاب
شتان بين من قال الله تعالى فيهم: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ..
وبين من قال سبحانه عنهم: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) ..
الجميع سهروا وتعبوا ونصبوا ..
ولكن الأبرار في مقعد صدق عند مليك مقتدر قد أعد الله لهم جنته وادخر لهم ثوابه ونماه حتى لقوه، ثم خلود في ذلك النعيم فلا موت ..
والفجار نالوا بعض الفتات من طواغيتهم وساداتهم من رواتب حقيرة ورتب هزيلة، وما أسرع ما انقضى العمر وبليت الرتب وذهبت الرواتب وبقي الوزر والحمل الثقيل .. ثم ماذا (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ) ..
وما قيمة أن يتنعم المرء أياما معدودة ثم يخلد في عذاب الأبد؟
يؤتى بأنعم أهل الأرض يوم القيامة فيغمس في النار غمسة، ثم يسأل: هل رأيت نعيما قط؟ فيقول: لا والله يارب ..
أنساه هول تلك الغمسة نعيم حياته كلها؛ وقد كان أنعم أهل الأرض، فكيف بالخلود في ذلك العذاب؟؟
ويؤتى بأشقى أهل الأرض فيغمس في الجنة غمسة، ثم يسأل: هل رأيت شقاء قط؟ فيقول: لا والله يارب؟ وهو أشقى أهل الأرض!!
فإذا عاين المجاهد الصادق ورأى الداعية الموحد ما أعده مولاه له من نعيم دائم لا يبلى ولا نقطع ولا يبيد، وعاين مصير أعدائه الأخسرين ..
نسي كل سهر ونصب وتعب وأذى وبلاء ناله في سبيل مرضاة الله؛ بل لحقره وتمنى لو نال أضعافه ..