فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1052

الزرقاوي

آمال وآلام

(مناصرة ومناصحة)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين .. وبعد:

فقد لقيت أبا مصعب لأول مرة في بيشاور لقاءًا عابرًا في بيت الأخ أبي الوليد الأنصاري حفظه الله .. وكان ذلك في أوائل التسعينيات ولم أكن أعرفه من قبل فقد كان قدومي للأردن حديثا، ثم لما عاد من أفغانستان زارني في بيتي يتشوق لنصرة التوحيد والدعوة إلى الله؛ وكان أبو الوليد هو الذي أعطاه عنواني في الأردن ونصحه بالاتصال بي إن أراد العمل لدين الله في الأردن، كان هذا قبل قرابة الأربعة عشر عامًا ..

فتعاونا سويًا في هذا المجال ورتبت دروسًا في مناطق شتى من البلد، وقمنا بطباعة بعض كتاباتي ونشرها بين الناس، وبدأ الشباب بالالتفاف حول هذه الدعوة وتداولوا كتاباتها ورسائلها، وتنبهت الأجهزة الأمنية لذلك فداهمت منازلنا في أوقات متفاوتة وبدأت عملية المطاردة والاعتقال، فاعتقلنا تباعًا ومكثنا في زنازن دائرة المخابرات فترات أقلها ستة شهور، كانت بالنسبة لأكثرنا التجربة الأولى في وجه أعداء الله في هذا البلد، فاخترت الصدع بعقيدتي وعدم الأخذ بالتقية فواجهتهم وصارحتهم بكفرهم وكفر أسيادهم وطواغيتهم في الزنازين ومكاتب التحقيق ابتداء، وبعد ذلك في المحاكم والسجون، جنبًا إلى جنب مع أبي مصعب وطائفة من الشباب ممن تأثروا بدعوتي وكتاباتي.

وكان أن نُقلنا من الزنازن الانفرادية إلى السجون العامة لبدء المحاكمات، فعزلوني - كوني صنفت المتهم الأول - في سجن في شمال البلاد، ووضع أبو مصعب كونه كان المتهم الثاني في سجن في وسطها، ووضع باقي إخواننا جميعًا في سجن في جنوبها .. ثم كان أن جمعونا بعد أشهر في سجن الجنوب (سجن سواقة) ، واختارني الإخوة للإمارة، فمكثت أميرًا على كره مني قرابة السنة، رأيت أنها مشغلة لي، وآثرت التفرغ لطلب العلم والكتابة والتدريس، خصوصًا وأن نوعية تلك المجموعة من الشباب التي كانت تشاركنا الحبس والبلاء كانت من حديثي العهد بالدعوة وأحوج ما يكونوا إلى العلم والفهم والفقه .. فاتخذت قرارًا - بعد أن أقنعت عموم الشباب - اخترت فيه بنفسي أن أترك الإمارة وأن أستخلف أبا مصعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت