فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1052

عليها، وليس الأمر كما حاول بعض الكتّاب السخفاء إظهاره على أنه كان خصومة أو نزاعًا على الإمارة! وكأنها كانت إمارة دولة! فقد كانت إمارة سجن قاصرة محدودة لتصريف أمور الإخوة والتأليف بينهم وترتيب أحوالهم وتوحيد سياسة التعامل مع إدارة السجن .. ولم يكن يتجاوز عدد أفراد تلك الإمارة في أقصى حد بلغوه الثلاثين. وكانوا في غالب مدة سجننا لا يتعدون نصف هذا العدد .. وعندما وليته أمر الإمارة لم أتخل عنه بل وقفت إلى جنبه في وجه أعداء الله وتوليت أمر خطابة الجمعة والأعياد وتدريس الشباب، ولم أكن أبخل عليه بالمشورة والوقوف في صفه في وجه بعض المخالفين له أو الشاذين الطاعنين في إمرته، ولم آل جهدًا في بذل المعونة والنصح له، فهذا كان ما اشترطه علي يوم قبل أن يخلفني في الإمارة ..

ووقف هو إلى جنبي في الدعوة إلى الله صادعًا محتسبًا متحمسًا لكل ما أكتب في نصرة التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد، ولم يكن بيننا أي خلاف في الاعتقاد أو التأصيل الشرعي فقد كان يصدر عن ذات المشكاة التي أصدر عنها ويحب كتاباتي ويفرح بها وينصرها ويدعو من يعرف من الشباب في السجن وخارجه إلى نسخها وقراءتها ونشرها وتوزيعها ..

مضت فترة المحاكمات بفضل الله طيبة نجحنا في توظيفها بتوفيق الله في إظهار دعوتنا وإعلان تكفيرنا للنظام وبراءتنا من قوانينه، فكنا نعلن ذلك صراحة في قفص المحكمة أمام الصحافيين وغيرهم من الحضور من خلال خطب نصدع بها وكلمات نعلنها، وأعددت لائحة اتهام خاطبت بها رئيس المحكمة وطواغيته ودولته؛ سلمتها له يوم أن سألني:

أمذنب أم لا؟

فأجبته أنا وإخواني بقولنا: أنتم المذنبون؛ عطلتم شرع الله وحكمتم بغير ما أنزل الله وواليتم اليهود وحاربتم المجاهدين والموحدين .. وبينت له في لائحة اتهامه هو ونظامه التي سميتها (محاكمة محكمة أمن الدولة وقضاتها إلى شرع الله) بينت له بعض الأدلة على كفره وكفر نظامه وصرحت ببراءتي أنا وإخواني من محاكمهم وقوانينهم وطواغيتهم ودولتهم .. وكان أبو مصعب وسائر إخواننا المتهمين بالقضية حاضرين مشاركين في ذلك كله، تقر أعينهم به وترتفع معنوياتهم له، ويستشعرون بركات هذا البلاء على دعوتنا وتسعدهم الثمرات التي كنا نقطفها كل يوم في حبسنا الذي أراد أعداء الله من خلاله كتم هذه الدعوة وإخراسها، فانقلب السحر على الساحر، وصار السجن والمحاكمات بفضل الله وتوفيقه منبرًا وأداة لنشر الدعوة وإعلانها وإظهارها، وانقلبت المحنة إلى منحة ..

{وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت