فهرس الكتاب
وكانت تبلغني أخبار الإخوة تباعًا من اعتقال أو تقلب وانتقال أو رجوع إلى الأردن وغير ذلك مما كان يبلغني فأتحسر معه على تبعثر جهد إخواني وتفرقهم وتشتت طاقاتهم في الأقطار بين أفغانستان وكردستان ثم باكستان وإيران فالعراق ..
واعتقال طائفة منهم في الباكستان وطائفة أخرى في إيران وطائفة ثالثة في كردستان والعراق ..
وأتألم على ما آل حالهم إليه بسبب العمل من غير برنامج واضح، والتنطط من جهة إلى جهة بحسب الظروف وتقلبها لا بحسب استراتيجية واضحة وخطة مسبقة ..
وكنت أتابع تلقف المخابرات في الأردن للعائدين منهم كمصادر غزيرة للمعلومات كانت تغنيهم حقيقة عن تكلف بث العيون والجواسيس هنا وهناك ..
كانوا يتابعون من خلالها التفاصيل الدقيقة لأخبار الشباب بصورة مفصلة في أفغانستان وكردستان وتفاصيل نشاطاتهم ومعسكراتهم ومساكنهم وعناوين إقامتهم وكناهم الجديدة، ولقد كنت أصدم بهذه المعلومات المفصلة وأتألم لها عندما كنت أواجه بها من المخابرات حين كنت أحاول التمويه على إخواني قدر الإمكان فكنت أعرف من تحقيقاتهم معلومات مفصلة عن الشباب أسمعها لأول مرة، فإذا تَثَبَّتُ منها بعد الإفراج عني وجدتها كما قيلت لي، وليس ذلك قطعًا من فطنة أعداء الله ولا من ذكائهم، وخسئوا من أن يعلموا الغيب، ولكنه من تهلهل أوضاع الشباب التنظيمية وتفريطهم الأمني القاتل ..
وناصحت بعضهم في أشياء من ذلك، وراسلتهم، وكلفني ذلك من أذى أعداء الله وغيرهم ما أحتسبه عند الله، وتحملته شفقة وحرصًا على إخواني وجهودهم وطاقاتهم أن يتسلط عليها أعداء الله ويحبطوها، وكنت أتألم من السطحية العجيبة في تعاملهم مع المسائل التنظيمية والعسكرية وضحالة التجارب وتخبطها والتي تسببت بإحباط عدة محاولات لأبي مصعب من العمل التنظيمي الذي سعى في إقامته في الأردن، وما ترتب على تلك المحاولات (غير الناجحة) من جرجرة مجموعات من الشباب إلى السجون في ثلاث محاولات حتى الآن بلغت أحكام بعضهم إلى الإعدام على (لا شيء) عملوه، هذا غير ما غنمه أعداء الله في التجربتين الأخيرتين من أموال طائلة؛ المسلمون ودعوتهم وجهادهم في أمس الحاجة إليها .. كنت أتابع هذا وأناصح أهله أحيانًا ولكن ..
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد