فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1052

وكنت أتألم لذلك وأتوجع لانتقال الاختلالات التنظيمية والتهلهل الأمني من أفغانستان إلى التجارب المحلية عندنا من خلال اختيارات لأبي مصعب لم تكن موفقة؛ وذلك باختيار أشخاص يفتقرون إلى أدنى شروط العمل التنظيمي وخبراته، ورغم وفرة الإمكانات المالية التي كنا نتألم ونصدم بمصادرة أعداء الله لها بعد إحباط كل عمل؛ فلم يستثمرها المعنيون في عمل مفيد للأمة والجهاد بل ولا حتى في الأخذ بالاحتياطات الأمنية التي تتناسب مع الطموحات والآمال، وهذه أمور لا أتكلم عنها رجمًا بالغيب؛ فقد عاينتها بنفسي عند إحباط تلك التجارب والأعمال القصيرة وعاينت أحوال أهلها وتفاصيل تخليطهم حين سجنت معهم وكنت قد ناصحتهم بأشياء من قبل كنت غير مطلع على تفاصيلها ولكني كنت أتفرسها وأتوسمها فتقع بعد ذلك كما كنت أتوقع وأتخوف ..

وغالبا ما كنت أجر معهم إلى السجن بسبب تلك المناصحة أو بسبب حيازة أولئك الشباب لكتاباتي أو معرفة بعضهم بي واعترافهم بذلك دون أن يربطني بهم رابط تنظيمي ودون أن يطلعوني على شيء من ذلك، ولكنني كنت أرى وأتفرس نتائجها بمقدماتها من خلال خبرتي وتجاربي في مجال العمل الدعوي والتنظيمي والتي لم يستفيدوا منها حين ناصحت بعضهم، نعم استفادوا من كتاباتي وأيضًا من اسمي واستظلوا"بمشيختي"وأشياء أخرى يحزن ذكر تفاصيلها ويؤلم المؤمنين ويقر أعين أعداء الدين، ما كنت لأنزعج منها أو أتألم لها لو كان عملهم سديدًا كيسا متقنًا .. أعرض عن ذكرها هاهنا ..

بعد سقوط أفغانستان تبعثر الإخوة بين باكستان وإيران واعتقلت طائفة منهم في الباكستان وأخرى في إيران بينما قتل بعضهم في أفغانستان على أيدي تحالف الشمال العميل، وتوجه أبو مصعب إلى كردستان التي لم تكن يومًا في برنامجه ولم يتوافق مع الشيخ رائد خريسات رحمه الله عليها وكان أبو عبد الرحمن قد استقر به المقام بها مدة وأنشأ معسكرات وأعد وربى هناك رجالا وترك أثرًا ظاهرًا للعيان ثم قتل هو ومجموعة من إخواننا هناك رحمهم الله وأسكنهم الفردوس الأعلى في مواجهات مع تحالف الشمال الكردي العميل ..

فالتفت طائفة ممن تبقى من هؤلاء الرجال حول أبي مصعب وكان بعضهم قد اكتسب خبرات طيبة في فنون عسكرية كثيرة خصوصًا في مجال المتفجرات .. فكان هؤلاء الشباب عونا وسندًا لأبي مصعب في العراق بعد أن تبعثر أكثر الشباب الذين كانوا معه في أفغانستان ما بين قتيل ومعتقل وطريد بين باكستان وإيران والأردن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت