فهرس الكتاب
-أو ببث التهديدات الجوفاء لدول العالم كافة هنا وهناك الأمر الذي يزيد الحرب على الإسلام توحّدًا وعالمية، ويفقد المجاهدين مصداقيتهم بتكرارها عبثا ..
* ولذلك فلا بد مع الجهاد من خطاب إعلامي واع ناضج يخاطب الناس على قدر عقولهم ويحدثهم بما يعرفون ولا يتبنى شيئا من الأعمال التي لا يستوعبها الناس أو الأعمال غير الناجحة ..
وينأى بنفسه وقيادته عما يُستبشع أو يشوه صورة الجهاد وينفّر عنها خصوصًا مع انتشار الجهل وقلة العلم وعدم إحاطة الناس بما عند خواص المجاهدين من اختيارات فقهية فرعية .. فمراعاة ذلك من الفقه في الدين الذي من أهمله ولم يرفع به رأسًا فوت على الجهاد والمجاهدين خيرًا عظيمًا، وبما جرّ عليهم من المفاسد ما الله به عليم، وسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وهديه شاف كاف فليتأمل ..
* حذار من تقزيم الجهاد وتحجيمه في القتال النكائي وحسب، أو اختزاله في ردود الأفعال الثأرية فقط، وفصمه أو فصله عن مبناه العام الذي يبني الأمة ويعمل على تمكينها، وذلك بالانشغال بالوسائل وقلبها إلى أهداف، أو بعزله عن أهل الخبرة والتجربة أو فصمه عن الدعوة ومخاصمته لأهلها.
* العراق بإجرام صدام وحزبه تأخرت فيه الصحوة الإسلامية واستؤصلت في مراحل شتى؛ فأحسن ما يقدم المجاهدون لهذا البلد المنكوب إن لم تتيسر الآمال الكبيرة التي دونها ما دونها؛ أقول إن أحسن ما يقدم له من خلال جهاد نقي صافٍ واختيارات موفقة وخطاب إعلامي واع وناضج راشد؛ أن يربي ويخرج من خلاله طائفة من أبناء البلد والعشائر تحمل راية التوحيد وتجاهد من حولها .. فأهل مكة كما يقال أدرى بشعابها .. وأبناء البلد عند عموم الناس أولى بالتصدر لأمورها والحديث عن همومها والبروز لتحمل مسؤولياتها .. وعدم التفات المجاهدين إلى هذا الأمر وعدم اعتبارهم له وعدم اهتمامهم بموازين القوى في البلد وطبيعتها وطبيعة أهلها ووضع الغريب عنها أولا وآخرًا وإغفال ذلك يعد إهمالًا لسنن الواقع، وإعراضًا عن تجارب إخواننا المجاهدين في شتى البلاد ..
* ولذلك قلت مرارًا لا بد من تصدير العراقيين في واجهة المقاومة ولا بد من اختيار قيادة إسلامية عراقية راشدة تعرف هموم الشعب العراقي وتعرف كيف تخاطبه بخطاب واع ناضج يجعلها منارة للناس يلتفون من حولها، وتتجنب كل ما يشوهها من أعمال مرجوحة أو اختيارات منفرة أو مفضولة ..