فهرس الكتاب
وطبيعة المرحلة، أقول، إن لم يراعى ذلك كله فيهم، فسيثبون إلى القتال دون ضوابط وسيخرجون على الأمة لا يميزون بين برها وفاجرها ولا يوازنون بين مصالحها ومفاسدها. وتجارب بعض الجماعات المتطرفة المغالية ما زالت ماثلةً للعيان، فحذار من اجترارها .. فليتذكر كل مجاهد أننا أبناء دين عظيم؛ جهاده وغاياته ووسائله أنظف وأطهر وأعلى وأجل من أن تضاهي أو تحاكي أعمال عصابات المافيا التي تبرر الغايات عندهم الوسائل، ولا يزعهم وازع من إيمان أو يضبطهم ضابط من شرع.
* لأن رأس المال قليل شحيح؛ سواء في المجاهدين المخلصين الناضجين أو في الأموال والإمكانات؛ فلا يحل لمن يحترم إمكانات المجاهدين ويراعي ظروف الأمة وأحوال المسلمين والدعاة والمجاهدين في شتى أقطار الأرض الأحرار منهم والمعتقلين، لا يحل له أن يقامر أو يتساهل في هدر تلكم الإمكانات، فسيسأل عنها بين يدي الله، كيف وهو موقوف مسئول عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه وماله فيما أنفقه، فالسؤال سيكون أشد عن عمر وشباب وأموال المجاهدين والمسلمين إن تولى أمرهم ..
ولذلك يتعين عليه أن لا يختار من الأعمال إلا الأنفع لدين الله والأحظى للمسلمين وعزهم وتمكينهم والأنكى في أعداء الله والأقطع لكفرهم وباطلهم .. ولا مجال للتجريب والمقامرة في دماء المجاهدين وأموال المسلمين ..
* ولذلك فحذار أيضًا من تشتيت دائرة الصراع والخروج بها عن المحتل وأذنابه الموالين له .. وحذار من توسيع تلك الدائرة أيضا فيما لا طائل من ورائه وتضييع جهد المجاهدين بذلك.
-سواء بالتورط بمشاريع غير ناجحة في بلدان خارج نطاق تواجد المجاهدين وإمكاناتهم لا ثمرة آنية منها غير الأعمال الثأرية أو النكائية تذعر الناس بل والعالم كله على المجاهدين وتدفعه إلى المزيد من التألب والتكالب عليهم وتستغل في خلط الأوراق وتشويه المجاهدين ..
-أو باستهداف غير المقاتلين من أبناء الشعب ولو كانوا كفارًا أو من النصارى فضلًا عن التورط في استهداف كنائسهم وأماكن عبادتهم ونحوها ..
-أو الإنجرار وراء استهداف عموم الشيعة وحرف المعركة عن المحتل وأذنابه وصرفها إلى مساجد الشيعة ونحوهم مهما كان تاريخهم وعداوتهم لأهل السنة وأذاهم لهم، فلا يجوز أن يجعلوا جميعًا في كفة واحدة؛ عوامهم مع خواصهم المحاربين ... وعلى كل حال فإن إعلان الحرب على هذه الطوائف المحسوبة على الإسلام والمسلمين في ظل احتلال صليبي مجرم لا يفرق بين سني وشيعي ليس من السياسة الشرعية في شيء.