فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1052

أقول هذا وأؤكد عليه وأنا أسمع وأتابع الفوضى العارمة الحاصلة اليوم في العراق والتي يراد بها تشويه الجهاد وصورته المشرقة من تفجير السيارات أو وضع العبوات الناسفة في طرقات العامة وقذف قذائف الهاون ونحوها في الشوارع والأسواق وغيرها من تجمعات عوام المسلمين فيجب المحافظة على أيدي المجاهدين المتوضئة من أن تتلطخ بشيء من دماء المعصومين ولو كانوا عصاة أو فجارًا وإذا كانت الجماعة المقاتلة نظيفة من ذلك وبمنأى عنه فالواجب عليها إن كانت تحترم جهادها وجهود أتباعها وتحرص على قطف ثمرات من وراء تلك الجهود وذلك الجهاد أن لا ترضى بنسبة شيء من ذلك إليها، وأن يواكب جهادها دومًا لسان ناضج ناطق يذب عن المجاهدين ويبرئ ساحتهم من هذه الأعمال المشوهة أولًا بأول ..

* ومما يجدر التحذير منه في باب التضرر بالواقع؛ التورط في اختيار وسائل غير مشروعة أو وسائل وأدوات مخالفة للاختيارات الصحيحة الراجحة عند المجاهد، أو التوسع بها كردود أفعال على إجرام الطواغيت .. كأن يتجاوز المقاتل الحدود الشرعية بتقصد خطف أو قتل بعض المنتسبين للإسلام بمسوغات غير شرعية كدعاوى العمل عند الكفار أعمالًا لا تصل إلى المناصرة على الكفر أو المظاهرة على المسلمين ..

أو التجاوز والتعدي بتقصد قتل أو خطف من لا يحل قتله من نساء وأطفال بعض الأعداء، سواء لعصمة أولئك النساء والأطفال بالإسلام، أو عصمتهم بالأنوثة والطفولة ..

ومثل ذلك التساهل بالأعمال التي يسميها الناس انتحارية ويسميها البعض استشهادية ونسميها نحن بضوابط علمائنا المحققين جهادية، فلا ينبغي غض الطرف عما اشترطه علماؤنا المحققون من شروط مهمة قد اعتمدوا في تجويزها وقايسوها على مسألة الترس، ومعلوم ما قرروه لهذه المسألة من ضوابط وقيود لا يجوز التحرّر منها أو التساهل فيها سواء لوفرة من يقدم على تنفيذها، أو لوفرة المتفجرات من مخلفات النظام البائد أو لظروف البلد المواتية لمثل هذا العمل أو ذاك .. أو غير ذلك من الأسباب .. فمعلوم أنها وسيلة إنما يلجأ إليها المجاهد عند الضرورات فحذار من أن يتوسع فيها وتنقلب إلى وسيلة قتالية تقليدية، فضلا عن أن تنقلب إلى غاية وهدف ..

* إن دعوة التوحيد وملة إبراهيم التي ندعوا إليها ليست كأي دعوة اصلاحية؛ ترقيعية، بل هي دعوة تغييرية استئصالية للطواغيت وشركهم، حرب على أوليائهم، تقوم على تجريد الولاء والبراء والحب والبغض والموالاة والمعاداة وهي لهذه الأركان لا تربي بغاثًا أو تخرّج دراويشًا بل تربي صقورًا وتخرج أسودًا وسباعًا إن لم يضبطوا بضوابط الشرع ويربّوا على تعظيم حرمات المسلمين ودمائهم ويقيّدوا بقيود العلم والفقة في السياسة الشرعية لمراعاة أعظم المصالح ومدافعة أعظم المفاسد واختيار أنفع وأصلح الأعمال ومراعاة واقع الأمة وإمكانات أبنائها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت