فهرس الكتاب
بل إننا ننظر إلى أبعد من ذلك ونأمل من هذه السياسة الرعناء أن تعمل على شق الشعب الأمريكي الذي صوّت قرابة نصفه ضد سياسات بوش مقابل النصف الآخر المؤيد لها وهي إن شاء الله مقدمات لعلها تكون المسامير الأولى التي ستدق في نعش هذه الإمبراطورية الخبيثة لتفكك ولاياتها وانقسامها وتقويض أركانها ..
إن نظرة بوش الأحادية السطحية والغبية للعالم كتلك النظرة المسطحة البدائية التي كان العلم القديم يثبتها قبل"جاليليو"، والتي ينظر من خلالها بوش إلى العالم بنظارات المحافظين الجدد أو اليمين الصليبي واليهودي الذي يوجهه في حربه المعلنة الصليبية ضد الإسلام باسم الرب!! وبواسطة جيشه المسيحي!! دون أي نظر أو مراعاة لمشاعر المسلمين في العالم كله بل دون أي اعتبار أو نظر لمصالح شركائه وحلفائه الأوروبيين ومشاعر شعوبهم الذين تزدري إدارة بوش بلادهم وتسميها أوروبا العجوز أو القديمة، ودون أية مراعاة أو اعتبار لظروف أذنابه المرتدين في أنظمة الحكم في بلادنا .. بل ودون نظر إلى مصالح الشعب الأمريكي نفسه الذي أشاعوا فيه الانقسام والتعصب ..
هذه النظرة الغبية التي تقسم العالم كله إما معنا وإما ضدنا إضافة إلى تجاوز وتهميش الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية في قرارات بوش الأحادية وحروبه الاستباقية أو الوقائية، وضربه بعرض الحائط بالمواثيق والقوانين الدولية التي ما فتئوا يحاصرون ويحاربون خصومهم بدعاوى تعديها وتجاوزها ..
هذه المكاييل المختلفة مع تلك النظرة الأحادية الأنانية ستدمر تحالفات أمريكا وستشق صفها وستزيد عداوة العالم كله لها ..
وبالطبع ولأن الأذناب يحاكون سياسات أسيادهم دون وعي أو فهم كالقرود، فقد أمست هذه النظرة هي عين النظرة التي ينظر من خلالها طواغيت بلادنا إلى مصالح عروشهم ومصالح أسيادهم في أمريكا ومصالح إخوانهم في تل أبيب دون أي اعتبار أو مراعاة أو نظر إلى مصالح شعوبهم الذين لا زالت طوائف منهم تهتف إلى اليوم باسم أولئك الطواغيت!! ولا شك أن هذه النظرة الأحادية السطحية الغبية ستعمل وقد عملت بالفعل على تعرية الطواغيت وفضحهم وتنبيه الغافلين إلى خياناتهم وكفرياتهم وهي المقدمات التي لا بد منها لاقتلاعهم ولفظهم .. وسحقهم ..
إن تعامل بوش وإدارته بهذه النظرة الرعناء على مدى أربع سنوات مضت أمر أفاد الإسلام والمسلمين، واستمراره في التعامل بها لأربع سنوات أخرى سيفيدنا إن شاء الله وهو أمر وإن كان ظاهره شرًا، إلا أننا نستبشر به خيرًا .. ومثل ذلك تعامل أذنابهم